فقال رضي الله عنه: هو على التشبيه، فإن من أراد أن يدخل في حرمة ملك وجنابه وحماه بادر فقبل يمينه، وكذا من أراد أن يدخل في رحمة الله وكنفه فليقبل الحجر الأسود، فهو من الله تعالى بمنزلة اليمين من الملك.
قلت: وكذا ذكر الغزالي في تأويله حرفا حرفا، فانظره في كتاب التفرقة، والله تعالى أعلم.
وسألته رضي الله عنه عن حديث"يُؤْتَى بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كِبْشٍ ثُمَّ يُذْبَحُ".
فقال رضي الله عنه: هو حديث صحيح، خرج من شفتي النبي صلى الله عليه وسلم. والمراد به ملك في صورة كبش ويذبح زيادة في نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار. وهذا من أعز ما يطلبه الملائكة، فإنهم يقولون في سجودهم: اللهم اجعلنا نعمة لعبادك المؤمنين وسببا في رحمتهم. ولا يعرف حق المؤمن إلا الملك. وإنما أولنا الحديث لأن الموت عبارة عن تفرق الأحباب، فالذات ترجع إلى التراب والروح لعالمها، فهو عدم الإتصال والإجتماع الذي بينهما.
قال لي رضي الله عنه: أما ذبح ملك في صورة كبش فمشاهد بالبصيرة، وعليه والله أعلم يحمل الحديث.
وقال لي: إن الناس إذا دخلوا الجنة تحدثوا، ولا سيما في اليوم الأول، بما كان في دار الدنيا ولا سيما ألم الموت. فلذا ينعمهم تبارك وتعالى ويفرحهم بذبحه في صورة كبش والمذبوح ملك.
وسمعته رضي الله عنه يقول في أحاديث تسبيح الحصى، وحنين الجذع، وتسليم الحجر، وسجود الشجر، ونحوها من معجزاته صلى الله عليه وسلم: إن ذلك هو كلامها وتسبيحها دائما، وإنما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يزيل الحجاب عن الحاضرين حتى يسمعوا ذلك منها.
فقلت له: وهل فيها حياة وروح؟