الصفحة 239 من 761

فقال رضي الله عنه: أعرف رجلا رمى بنفسه في بدايته من حلقة داره إلى أسفل تسعين مرة في يوم واحد، ولم يضره ذلك شيء، كما لا يضره النوم على الفراش، ذلك لأن الروح في البدايات لها الغلبة على الذات ونسبة الأكوان للروح على حد سواء، فهي تتربع في الهواء كما تتربع على الأرض، وتنام في الهواء مضطجعة كما ينام الشخص على فراشه، والحجر والحرير والصوف والماء في عدم الضرر عندها على حد سواء، فلا ألم في ذلك الإلقاء لو وقع منه صلى الله عليه وسلم فضلا عن القتل، وحينئذ فالغرم عليه لا شيء فيه.

قلت: ومن هذا ما يشاهد في أرباب الأحوال فترى الواحد منهم إذا نزل به حال ضرب الحائط برأسه على ما فيه من الجهد ولا يقع في رأسه خدش فضلا عن غيره، فلله هذه المعارف الصادرة عن شيخنا رضي الله عنه.

قلت: والرجل الذي رمى بنفسه تسعين مرة هو شيخنا رضي الله عنه بنفسه، سمعت ذلك منه حين أجابني عن هذا السؤال.

قال رضي الله عنه: وهم يعرفون أن ذلك الإلقاء ونحوه لا يضرهم شيئا ولا يدفع عنهم شيئا مما نزل بهم، إلا أنه طبع في الذات فتفعله على مقتضى طبعها وعادتها.

قال: كالذي يضرب بالمركز ويستعين بالصوت الذي يحكى بقولنا اهـ. فهو يعلم أنه لا ينفعه ولكن يفعله طبعا، والله تعالى أعلم.

وسألته رضي الله عنه عن معنى ما في الحديث من"أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْتِي لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَوْقِفِ فِي صُورَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا فَيَسْتَعِيذُونَ بِاللهِ مِنْهُ وَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا جَاءَنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمْ رَبُّهُمْ فِي صُورَةٍ يَعْرِفُونَهَا فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا". ما المراد بالصورة الأولى والثانية؟ فإن ابن العربي الحاتمي رضي الله عنه ذكر في رسالته لفخر الدين رحمه الله: إن هذا الأمر لا يعرفه إلا أولياء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت