الصفحة 238 من 761

قلت: وهذا الجواب في غاية الحسن وبه ينتفي الإشكال السابق، وينتفي به أيضا إشكال آخر وهو أن يقال لم لم تقل الجنة إني يدخلني أنبياء الله ورسله وملائكته وعباده المؤمنون فيكون هذا حجة لها على النار؟ فما بالها حتى أظهرت المغلوبية وقالت ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم، ولم تذكر أشراف الناس وأفضلهم وهم الأنبياء والرسل؟ وذلك لأنا نقول: إن ذلك هو قصدها وكأنها نطقت به وقالته، وإنما أخرجت الكلام في الصورة السابقة إظهارا للتواضع والإنكسار الذي في باطن أهلها، فكل واحد من ساكنيها لا يرى في مخلوقات الله أفقر منه، فيرى نفسه أضعف الناس وأفقرهم وأحوجهم إلى الله عز وجل، والله أعلم.

وسألته رضي الله عنه عما في الحديث من"أَنَّ سَيِّدَ الْوُجُودِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ كَانَ يَصْعَدُ إِلَى شَاهِقِ جَبَلٍ وَيُرِيدُ أَنْ يَرْمِيَ نَفْسَهُ شَوْقًا إِلَى لِقَائِهِ فَيَبْدُو لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَقُولُ: إِنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَيَسْكُنُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ".

فقلت: إلقاء النفس من الشاهق يوجب قتلها، وهو من الكبائر، وإرادة فعل ذلك والعزم عليه معصية، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا سيما سيد الوجود صلى الله عليه وسلم معصومون من جميع المعاصي قبل البعثة وبعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت