"نَظَرْتُ فِي ذُنُوبِ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ آيَةٍ أُوتِيهَا رَجُلٌ فَنَسِيَهَا".
وقلت له: إن الترمذي نقل عن البخاري أن الحديث معلول، لكون المطلب بن حنطب لم يسمع من أنس بن مالك، فيكون الحديث منقطعا بين المطلب وأنس، وروى مثله عن أحمد بن حنبل رحمه الله. فهؤلاء الثلاثة الترمذي والبخاري وأحمد بن حنبل أعلوه بما سبق، نقل عنهم ذلك الإمام أبو محمد عبد الحق الأشبيلي في الأحكام الكبرى، والحافظ ابن حجر في شرح البخاري، والشيخ عبد الرءوف المناوي في شرح الجامع الصغير.
فقال رضي الله عنه: الحديث صحيح، ونوره صلى الله عليه وسلم فيه. ولكن ليس هو فيمن حفظ الآية ثم نسيها أي نسي لفظها وإن كان عاملا بها، وإنما هو في الذي بلغه القرآن فأعرض عنه ومنع ذاته من نوره واستبدله بضده من الظلام، بأن أعرض عن الحق الذي هو فيه وتبع الضلال الذي هو ظلام مبعد عن الله تعالى في الدنيا وفي الآخرة.
قال: كحال المنافقين في زمانه صلى الله عليه وسلم. فالحديث وارد فيهم وعليهم نازل وإليهم يشير، لأنهم من أمة الإجابة التي هي الأمة الخاصة فيما يظهر للناس، وليس في ذنوب أمة الإجابة أعظم من نفاقهم وكفرهم الباطني، نسأل الله السلامة.
فقلت: فما نور القرآن الذي تشيرون إليه؟
فقال رضي الله عنه: فيه ثلاثة أنوار الأول نور الدلالة على الله، الثاني نور امتثال الأوامر، الثالث نور اجتناب النواهي. فمن منع ذاته من دخول هذه الأنوار الثلاثة فيها وهو يسمعها في القرآن فهو المراد بالحديث.
قال رضي الله عنه: والآية تصدق بآية اللفظ التي يتعلق بها الحفظ والتلاوة، وتصدق بآية المعنى التي يتعلق بها العمل والإمتثال. وهذه الثانية هي ذات الأنوار الثلاثة، وهي المراد من الحديث المذكور.