والعدد المذكور الصحيح فيه أنه غير معلوم، وقيل إنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، فله عليه الصلاة والسلام من الصور التي يظهر فيها مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، ومثل هذا العدد في أولياء أمته عليه الصلاة والسلام، فله عليه الصلاة والسلام الظهور في مائتي ألف وثمانية وأربعين ألفا، لأن الجميع مستمد من نوره عليه الصلاة والسلام، ومن هنا يقع كثيرا للمريدين رؤيته عليه الصلاة والسلام في ذوات أشياخهم.
قلت: وقد رأيته صلى الله عليه وسلم مرة في صورة شيخنا رضي الله عنه، فاحتضنته عليه الصلاة والسلام وأردت أن أدخله في باطني، فقال لي الشيخ رضي الله عنه: هذا لا يكون في مرة واحدة، وإنما يحصل بالتدريج شيئا فشيئا. يريد أن دخوله عليه الصلاة والسلام في باطن الرائي إنما يكون بالتدريج. وإنما نسبت هذا القول للشيخ رضي الله عنه لأنه كلمني من جهة أخرى، والذات التي احتضنتها لم تزد على التبسم والفرح بي. هذا ما تعلق بخاطري، والله أعلم.
القسم الثاني من رؤياه عليه الصلاة والسلام ما فيه تعبير، والتعبير ههنا في درجات الظلام لا في تأويل الرؤيا، فإنها على الحقيقة لا تأويل فيها، فإن رآه عليه الصلاة والسلام فقد رأى الحق عليه الصلاة والسلام.
ولنشر إلى درجات الظلام الواقعة في ذلك فنقول:
من رآه عليه الصلاة والسلام وهو يحرضه على الدنيا فظلام ذاته في الدرجة الأولى وهي سهو المكروه، وإنما كان في هذه الرؤيا ظلام لأن الذي عليه ذاته عليه الصلاة والسلام هو الدلالة على الحق الباقي سبحانه لا على الدنيا الفانية.
ومن رآه عليه الصلاة والسلام وقد أعطاه مالا فظلامه في الدرجة الثانية وهي سهو الحرام، وإنما كان الظلام هنا أقوى، لأن عطاء الفاني والتمكين منه أقوى من الدلالة عليه.
ومن رآه عليه الصلاة والسلام في موضع قذر فظلامه في الدرجة الثالثة وهي عمد المكروه.
ومن رآه عليه الصلاة والسلام شابا صغيرا فظلامه في الدرجة الرابعة وهو عمد الحرام.