الصفحة 230 من 761

أحدهما ما لا تعبير فيه، وذلك بأن يراه على الحالة التي كان صلى الله عليه وسلم عليها في دار الدنيا التي كان الصحابة رضي الله عنهم يشاهدونه صلى الله عليه وسلم عليها. ثم إن كان الرائي من أهل الفتح والعرفان والشهود والعيان فإن الذي رأى هو ذاته الطاهرة الشريفة، وإن لم يكن من أهل الفتح فتارة تكون رؤياه كذلك وهو النادر، وتارة وهو الكثير يرى صورة ذاته الشريفة لا عين ذاته، وذلك لأن لذاته الشريفة الطاهرة صورا بها يرى صلى الله عليه وسلم في أماكن كثيرة في المنام وفي اليقظة، وذلك لأن لذاته صلى الله عليه وسلم نورا منفصلا عنها قد امتلأ به العالم كله، فما من موضع منه إلا وفيه النور الشريف، ثم هذا النور تظهر فيه ذاته عليه الصلاة والسلام كما تظهر صورة الوجه في المرآة، فأنزل النور بمثابة مرآة واحدة ملأت العالم كله، والمرتسم فيها هو الذات الكريمة. فمن هنا كان يراه عليه الصلاة والسلام رجل بالمشرق وآخر بالمغرب، وآخر بالجنوب وآخر بالشمال، وأقوام لا يحصون في أماكن مختلفة في آن واحد وكل يراه عنده، وذلك لأن النور الكريم الذي ترسم فيه الذات مع كل واحد منهم. والمفتوح عليه هو الذي إذا رأى الصورة التي عنده تبعها ببصيرته، ثم يخرق بنورها إلى محل الذات الكريمة، وقد يقع هذا لغير المفتوح عليه بأن يمن عليه تعالى برؤية الذات الكريمة، وذلك بأن يجيئه عليه الصلاة والسلام إلى موضعه كما إذا علم منه عليه الصلاة والسلام كمال المحبة والصدق فيها، فأمر المسألة موكول إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فمن شاء أراه ذاته الكريمة، ومن شاء أراه صورتها. وله صلى الله عليه وسلم ظهور في صور أخر، وهي صور عدد الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، وصور عدد الأولياء من أمته من لدن زمانه عليه الصلاة والسلام إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت