الصفحة 229 من 761

قال رضي الله عنه: فإذا فهمت هذا وعلمت أن الخواطر مرجعها إلى إرادة الحق سبحانه في القلب، فاعلم أن الشخص له حالتان حالة اليقظة، وحالة النوم. فأما حالة اليقظة فالحكم فيها للذات والروح فيها تابعة. وحكم الذات هو الجهل وعدم معرفة الأشياء على حقائقها. فإذا خطر على بال العبد في اليقظة حج فإنه يمر على خاطره من غير زيادة، وإذا مر على خاطره سماء أو جنة أو نار أو نحو ذلك فلا يقع للعبد حالة اليقظة إلا الشعور. وأما حالة المنام فإن الذوات تركد حواسها وتسكن جوارحها، وفعل الله تعالى في القلب دائم لا يسكن يقظة ولا مناما، فإذا تحرك القلب بخاطر واحد مما سبق فإن الروح تتشوق إليه لانقطاع حكم الذوات، والروح خلقت عارفة، فإذا تشوقت إليه أدركته على ما هو عليه إدراكا يقوم مقام رؤية العين. فمن رأى في المنام نفسه فوق السموات أو في الحج أو في موضع خاص من الأرض فسره هو ما ذكرناه، وهو أن خاطر ذلك الموضع جرى على القلب فتبعته الروح وأدركته على وجهه إدراكا كإدراك العين والمشاهدة اهـ الغرض مما كتبته.

والفرق بين هذا القسم الذي هو الخواطر والقسم الأول الذي هو الإدراك وإن كان في كل من القسمين إدراك، أن الإدراك إن كان مسبوقا بالخاطر فالرؤيا أضغاث أحلام لا تعبر، وهي هذا القسم، وإن كان الإدراك غير مسبوق بالخاطر بل وقع التوجه والقصد إليه من الذات أو من الروح من غير تحرك من الخواطر، فالرؤيا صحيحة وهي تعبر. وأقسامها قد سبقت حيث أنهيناها إلى عشرين قسما، والله أعلم.

قال رضي الله عنه: وأما من رأى سيد الوجود في المنام صلى الله عليه وسلم، فإن رؤياه تنقسم إلى قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت