وأما القسم الثاني وهو الوحي: فهو كل رؤيا للأنبياء فيها تعبير وتحقيق. ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لم ير في هذا القسم ما في الخارج ولا توجه إليه لا بروحه ولا بذاته، وإنما كلمه الحق سبحانه بما يريد منه من أمر أو نهي أو إخبار بشيء، ولكنه تعالى أقام مقام كلامه العزيز أمورا يخلقها لهم فيرونها، وتكون واسطة في معرفة الوحي إليهم، فهي بمنزلة من يأمر بالإشارة، وينهى بالإشارة، ويخبر عن شيء بالرمز والغمز. فتلك الأشياء التي تقع في مرائيهم أمور وضعها الحق سبحانه للتخاطب فيما بينه تعالى وبين أنبيائه الكرام عليهم الصلاة والسلام، وهم يفهمون المراد منها كما نفهم نحن المراد من الإشارة المخصوصة والغمز والرمز، ولهذا يمتثلونها عليهم الصلاة والسلام وينزلونها منزلة الوحي في اليقظة.