الصفحة 225 من 761

ومن ذلك رؤيا نبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم في أمر البقر التي تنحر، والسيف الذي في ذبابه كسر، والدرع الحصينة. فأول البقر بنفر من أصحابه يموتون، والكسر الذي في سيفه برجل من أهل بيته يموت، والدرع الحصينة بالمدينة، وأنه إن لم يخرج منها لم ينله مكروه.

ومن ذلك رؤياه عليه السلام"الناس يعرضون عليه وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك، وأنه رأى عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره، قالوا فما أولتها يا رسول الله؟ قال: الدين". إلى غير ذلك من مرائيه صلى الله عليه وسلم الكثير التي فيها تأويل وتعبير.

فقال رضي الله عنه: نوم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ليس كنوم غيرهم، فإنهم في مشاهدة الحق ولو ناموا، ولهذا كانت أعينهم تنام ولا تنام قلوبهم، ولهذا كانت مرائيهم تنقسم إلى معاينة وإلى وحي.

فأما المعاينة: فهو أن يرى النبي عليه الصلاة والسلام شيئا في المنام، فتخرج الرؤيا كما شوهدت في المنام من غير زيادة ولا نقص، ولا تبديل ولا تغيير.

فمن ذلك رؤياه عليه الصلاة والسلام أنه يدخل المسجد الحرام هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين، فأنزل الله تعالى في ذلك:) لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ (الآية. ولا تنسب الرؤيا ههنا لخصوص الروح أو لخصوص الذات، بل لهما معا لاتفاقهما في الصفاء والطهارة.

ومن ذلك أيضا جميع ما رأى صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، فإنه وقع له عليه الصلاة والسلام مرة بروحه كما وقع له مرة أخرى بذاته الشريفة. ففي المرة التي وقع له بالروح يكون رؤيا منام، فذاته نائمة والروح رأت ما رأت ولم يقع في ذلك تأويل ولا تعبير. والحاصل أن الرؤيا في هذا القسم تكون بمنزلة رؤية البصر، وكما أنه لا تبديل في البصيرة فكذلك لا تبديل في هذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت