الصفحة 224 من 761

مثاله من رأى أنه حبيب للشياطين وصديق لهم وخليل، فتعبيره أن جلساءه لا خير فيهم، ووجه التعبير ظاهر، وانظر إلى الظلام الذي فيها فإنه يكاد يكون مثل الظلام الذي في نظر الذات لأن المرء على دين خليله، وإذا كان الجلساء لا خير فيهم فالجليس لا خير فيه. فكاد هذا الظلام الذي في الرؤيا يشير إلى خبث الذات وسوء صنيعها، مثل الظلام الذي في الأقسام العشرة المنسوبة إلى الذات، فإن كل قسم منها يشير إلى خبث في الذات وإن اختلفت مراتبها كما سبق، والله تعالى أعلم.

فقلت: فمقتضى هذا أن التعبير سببه هو الظلام الذي في الذات وإن اختلف أمره، لأنه في رؤيا الروح أوجب التعبير عند التأدية، وفي رؤيا الذات أوجبه في نفس الرؤيا، والنظر كما سبق بيانه. وإذا لم يكن في الذات ظلام لكونها معصومة من سائر الأوجه كذوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام انتفى التعبير لانتفاء سببه الذي هو الظلام، مع أنا وجدنا كثيرا من مرائي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقع فيها تعبير مثل رؤيا يوسف عليه السلام المذكورة في قوله تعالى) إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (فإن الذين سجدوا له حقيقة هم إخوته وأبواه بدليل قوله تعالى) وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا(.

ومن ذلك رؤيا إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى)قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى (فإن المذبوح حقيقة إنما هو الكبش لقوله تعالى) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت