مثاله من رأى ملائكة بموضع، فتعبيره أنه سيبني فيه مسجد يعبد الله تعالى فيه ويسبح ويقدس. ووجه هذا التعبير ظاهر. وظلام التأدية فيه من بعد عالم الأنوار الذين هم الملائكة المعبر بهم عن عالم الأغيار الذي هو المسجد المعبر عنه، ولا كذلك ما قبله، فإن الملازمة وإن عدمت بين المعبر به والمعبر عنه لكنها من عالم واحد والله أعلم.
الدرجة السابعة: عدم عمد الحرام، فهو يلي ما قبله.
مثاله من رأى إسرافيل بمكان، فتعبيره أنه يدل على فتنة عظيمة ستقع بذلك المكان أو فرح عظيم. ووجه هذا التعبير أن هذا الملك الكريم عليه السلام هو الموكل بالفتنة والأفراح. وإنما كان ظلام التأدية فيه أقوى مما قبله من جهة أن إسرافيل لم يشتهر بذلك اشتهار عزرائيل بالأعمار مع بعد عالم الأنوار عن عالم الإغيار ففيه ما فيما قبله وزيادة، والله أعلم.
الدرجة الثامنة: عدم عمد المكروه، فهو يلي ما قبله.
مثاله من رأى شياطين أحاطوا به، فتعبيره أن الشياطين لصوص يخرجون عليه، أو سراق يأخذون ماله، أو ناس يغتابونه بغير حق، ووجه التعبير فيه ظاهر. وظلام التأدية فيه في المعبر عنه، فإنه من الأمر المكروه عند الرائي ولا كذلك ما قبله، والله أعلم.
الدرجة التاسعة: عدم سهو الحرام، فهو يلي ما قبله.
مثاله من رأى القيامة قامت بموضع، فتعبيره أن حالة ذلك الموضع ستبدل، فإن كانت على عدل انقلبت إلى ظلم وجور، وإن كانت على عكس فالعكس. وظلام التأدية فيه في التعبير من جهة بعد القيامة الحقيقية من الحالة التي أشير إليها مع أن الإنتقال من العدل إلى الظلم بعيد غاية من قيام القيامة إذ لا ظلم فيها. فليس هو كمن رأى إسرافيل عليه السلام كما سبق، لأنه عليه السلام صاحب الحالتين في التعبير السابق بخلاف قيام القيامة في مسألتنا، والله أعلم.
الدرجة العاشرة: عدم سهو المكروه، فهو يلي ما قبله، وهو أثقل الجميع وأكثر ظلاما عند التأدية.