مثاله من رأى أنه بين يدي الله تعالى واقفا فزعا مرعوبا، وتعبيره أنه يقع في بلية ويسلمه الله تعالى منها وله فيها أجر عظيم. ووجه هذا التعبير أن الوقوف بين يدي الله تعالى لا يكون إلا في الآخرة ولا يكون إلا للمؤمنين، فإن كان هذا المؤمن لم تصف ذاته من الظلام فإنه لا يخلو من توبيخ في ذلك المنام، ثم تكون عاقبته النجاة والخلود في الجنة. فإذا رأى النائم أنه واقف بين يديه تعالى عن هذه الحالة فحقيقة رؤياه ما سبق، والرائي في هذه الرؤيا هو الروح، والتعبير إنما وقع عند التأدية للذات لا من ظلام في نظر الروح. فإن كان الرائي لهذه الرؤيا من الأولياء والعارفين أو الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام عبرت بغير ذلك، ويطول بنا ذكر ذلك، والله تعالى أعلم.
الدرجة الرابعة: عدم الجهل البسيط في العقيدة الثقيلة. فهذا الصفاء يلي ما قبله.
مثاله من رأى عزرائيل عليه السلام وهو يضحك معه ويفرح به فهو طول عمر الرائي، ووجه هذا التعبير أنه ليس للشخص ما يفرح به مع هذا الملك الكريم إلا طول العمر. فالظلام الواقع عند التأدية في التعبير من جهة خفاء الرمز، فإن الإشارة بضحك هذا الملك الكريم إلى طول عمر الرائي مما يدق ويخفى، والله تعالى أعلم.
الدرجة الخامسة: عدم الجهل المركب في العقيدة الخفيفة. فهذا العدم والصفاء يلي ما قبله.
مثاله من رأى أبا بكر الصديق رضي الله عنه، فتعبيره أنه يدل على محبة الرائي للنبي صلى الله عليه وسلم محبة عظيمة. والظلام فيها الذي كان عند التأدية هو من التعبير بأبي بكر عن محبة الرائي له عليه الصلاة والسلام، فإنه لا ملازمة بينهما، ولهذا كان ظلام التأدية فيها أقوى من الذي قبله، والله تعالى أعلم.
الدرجة السادسة: عدم الجهل البسيط في العقيدة الخفيفة، فهذا العدم يلي ما قبله.