الدرجة الأولى: عدم الجهل المركب في الجناب العلي. فهذا الصفاء من هذا الجهل فوق كل صفاء من غيره، ولهذا كانت للرؤيا معه بمثابة ما لا تعبير فيها أصلا.
مثاله من رأى الحق سبحانه راضيا عنه فرحا به ضاحكا له، فتعبيره أنه مرضي عنه، وأن أفعاله طاهرة عند الله سبحانه وتعالى.
الدرجة الثانية: عدم الجهل البسيط في الجناب العلي. فهذا الصفاء هو دون ما قبله، ولكن يليه في المرتبة، ولهذا كانت الرؤيا معه فيها تعبير قليل.
مثاله من رأى أنه يخاصم الملائكة، وتعبيره أنه سيخرج فيه دماميل أو حكة أو كسر في بعض أعضائه بغير سبب عادي. ووجه هذا التعبير أن الذي رأى هو الروح، والملائكة الذين رأتهم هم ملائكة الذات الموكلون بحفظها، والمخاصم لهم هو الروح. وذلك أن الروح لما رأت ما سيقع للذات من دماميل ونحوها، خاصمت الملائكة الحفظة على الذات وكأنها تقول هذا من تفريطكم فيما استحفظتم عليه. فهذه الرؤيا بمثابة الكلام الذي حذف منه شيء فإذا قدر استقام الكلام واتضح المرام، وكذلك هنا لو ذكر سبب الخصومة لاتضح أمر الرؤيا ولم يكن فيها تعبير أصلا.
الدرجة الثالثة: عدم الجهل المركب في العقيدة الثقيلة. فهذا الصفاء يلي ما قبله ولهذا كان في رؤياه تعبير.