الصفحة 220 من 761

وأما درجات الطهارة منه المنسوبة إلى الروح فعشرة أيضا، وهي إعدام العشرة الأولى ونقائض لها، ولهذا كانت على عكس ما سبق في الخفة والثقل، فإن أثقل درجات العشرة السابقة الجهل المركب في الجناب العلي، وعدمه هو أخف عشرة الطهارة التي للروح، ويليه في الخفة عدم الجهل البسيط في الجناب العلي، ثم عدم الجهل المركب في العقيدة الثقيلة، ثم عدم البسيط فيها، ثم عدم الجهل المركب في العقيدة الخفيفة، ثم عدم البسيط فيها، ثم عدم عمد الحرام، ثم عدم عمد المكروه، ثم عدم السهو في الحرام، ثم عدم السهو في المكروه وهو أثقلها لأن عدم السهو في المكروه قد يكون معه الجهل مركبا وبسيطا في العقيدتين وفي الجناب العلي. وسنشير إلى أمثلة هذه العلامات العشرة.

ثم اعلم أن الروح إذا نظرت الرؤيا ببصيرتها ونظرها الصافي فإنها لا تراها إلا على ما هي عليه من غير تبديل ولا تغيير، ثم إنها إذا أرادت أن تؤدى نظرت في الذات، فإن كانت طاهرة من الظلام معصومة من جميع أوجهه أدتها إليها كما رأتها من غير تبديل ولا تغيير، وإن كان في الذات ظلام فإن القلب والتعبير يقع على حسبه وقدره عند التأدية. فيخرج من هذا أن الروح عند تأديتها ما رأت إلى الذات ينقسم تبليغها إلى الذات على هذين القسمين. فالذات الطاهرة لا يحصل لها قلب عند التأدية، لأن القلب للرؤيا إنما هو من الظلام، والفرض أن الذات طاهرة منه، وأما الذات غير الطاهرة فإنه يحصل لها قلب على حسب ما فيها من الظلام، لأن الصفاء وإن وقع كان الظلام لها من وجه آخر.

وبالجملة فالصفاء إما كلي وهو الذي لا يكون إلا في ذوات المعصومين عليهم الصلاة والسلام، وإما جزئي وهو الذي يكون من وجه دون وجه، ولهذا كانت درجاته عشرة. ولنرتبها على عكس الترتيب الذي في العشرة الأولى، فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت