الصفحة 219 من 761

الدرجة التاسعة: الظلام الداخل على الذات من الجهل البسيط في الجناب العلي، أعني جنابه صلى الله عليه وسلم. مثل أن يعتقد في النبي صلى الله عليه وسلم صفة ليس هو عليها، ولكنه بحيث لو علم لرجع. فهذا الظلام الذي في هذه المرتبة يفوق الظلام الذي قبله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو باب الله عز وجل، ومن جهل الباب وضل عنه فإنه لا يمكنه دخول الدار أبدا، فلولا هو صلى الله عليه وسلم ما صح لنا إيمان بالله ولا شيء من خير الدنيا وخير الآخرة.

مثاله من رأى أنه رجع شابا والفرض أنه كبير، فتعبيره أنه يدرك دنيا عظيمة لا يعمل فيها بطاعة الله عز وجل. ووجه هذا التعبير أن حالة الكبر أشير بها إلى الفقر، والشباب الذي رجع إليه أشير به إلى الغنى. وقوة الظلام فيه من جهة التعبير فإن الإشارة بالشباب إلى إدراك الدنيا في غاية الخفاء، ومن جهة المعبر عنه الذي هو إدراك الدنيا فإنها رأس الخطايا وأصل كل معصية لا سيما إن كانت واسعة عظيمة كما في الرؤيا، ومن جهة كونه لا يعمل فيها بطاعة الله عز وجل، والله تعالى أعلم.

الدرجة العاشرة: الظلام الداخل على الذات من الجهل المركب في الجناب العلي، على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى السلام. مثل أن يعتقد فيه صفة ليس هو عليها، ويعتقد أنه على صواب في تلك العقيدة. فهذا الظلام الداخل على الذات من الجهل المركب المذكور يفوق كل ظلام قبله.

مثاله من رأى أنه يمشي خلف شاب، فتعبيره أنه يعمل بعلم قوم لوط. ووجه التعبير فيه ظاهر. وقوة الظلام فيه من المعبر عنه، إذ علم قوم لوط من أكبر الكبائر، نسأل الله السلامة بمنه وكرمه.

قال رضي الله عنه: وهذه درجات الظلام المنسوبة إلى نظر الذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت