الصفحة 218 من 761

الدرجة السابعة: الظلام الداخل على الذات من الجهل البسيط في العقيدة الثقيلة. مثل من يعتقد شيئا منافيا لما سبق في العقيدة المذكورة وهو بحيث لو علم لرجع، فهذا الظلام يفوق ما قبله.

مثاله: من رأى أنه دخل جهنم. فتعبيره أنه مبتلى بعقوق الوالدين أو نحو ذلك من المعاصي الكبار. ووجه التعبير ظاهر. وقوة الظلام فيه من جهة التعبير لاختلاف الدارين، فإن المرئي في الدار الآخرة والمعبر عنه في دار الدنيا، ومن جهة بشاعة دخول جهنم، ومن جهة المعبر عنه الذي هو عقوق الوالدين، فإنه فوق الخوض في جمع الحرام، فلهذا كان ظلام هذه المرتبة أقوى، والله تعالى أعلم.

الدرجة الثامنة: الظلام الداخل على الذات من الجهل المركب في العقيدة الثقيلة، مثل أن يعتقد أن العبد يخلق أفعاله، ويعتقد أنه على صواب في هذا الإعتقاد. فهذا الظلام يفوق الظلام الذي قبله ويقلب الرؤيا أكثر منه.

مثاله من رأى أنه أخذه ملك وألقاه في جهنم، فتعبيره أنه سيسوقه قدر من قدر الله تعالى إلى معصيته. ووجه هذا التعبير أن الملك أشير به إلى القدر، وجهنم أشير بها إلى المعصية. والظلام فيه من حيث إنه أشير إلى القدر بالملك فهو في غاية الخفاء ونهاية الرمز والدقة، مع بشاعة ذات الرؤيا. فإن أخذ الملك العبد قهرا وإلقاءه إياه في نار جهنم في غاية الأمر المكروه، بخلاف الذي رأى أنه دخل جهنم، أو أنه أكل من زقومها وشرب من حميمها، إذ لا قاهر له وقاسر، فلهذا قلنا إن الظلام في هذه المرتبة أقوى مما قبله، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت