فالخفيفة هي التي لا يخلد صاحبها في النار ولكن يعاقب عليها، مثل اعتقاده أنه تعالى يرى في الآخرة، وأنه تعالى لا يجب عليه جزاء أي الثواب والعقاب بل الثواب من فضله والعقاب من عدله، وأنه تعالى لا يحتاج في فعله إلى واسطة، وأن سائر الوسائط وما ينشأ عنها من جملة أفعاله تعالى فالنار وحريقها والطعام وشبعه والسيف وقطعه جميع ذلك من فعله تعالى، وأن الجنة موجودة الآن، وأن النار موجودة الآن، وأنه تعالى لا يظلم أحدا في الدنيا ولا في الآخرة. فهذه هي العقيدة الخفيفة، فمن اعتقدها فهو المؤمن حقا وإيمانه كامل، ومن جهلها بأن اعتقد أنه تعالى لا يرى، وأن الجزاء يجب عليه، وأنه يحتاج إلى واسطة في أفعاله، وأن الجنة والنار غير موجودتين الآن، فصاحب هذا الإعتقاد معاقب يوم القيامة عقابا فوق عقاب ذنب المعاصي غير الإعتقادية.
وأما العقيدة الثقيلة فهي التي إذا جهلها الشخص لحقه الخلود في نار جهنم، مثل اعتقاد أنه تعالى موجود، ووجوده بالقدم والبقاء والمخالفة، وأنه تعالى فاعل بالإختيار وليس فعله عن طبيعة ولا تعليل، وأنه تعالى هو الخالق لأفعالنا ليس لنا منها شيء، وأنه تعالى لا يشاركه في ملكه كبير في الأرض مثل الملوك والوزراء ولا في السماء مثل الشمس والقمر والنجوم وسائر الملائكة، وأنه تعالى سميع، وأنه تعالى بصير، وأنه تعالى عليم. فهذه هي العقيدة الثقيلة، فإذا اعتقدها العبد مع العقيدة الخفيفة كمل إيمانه، فإن جهلها العبد أو جهل شيئا منها حق عليه الخلود في نار جهنم، نسأل الله السلامة.
فإذا فهمت هذا فلنرجع إلى الجهل البسيط في العقيدة الخفيفة فنقول: إنه يدخل على الذات ظلاما يفوق ظلام ما قبله ويقلب له رؤياه أكثر منه.