مثاله من رأى شياطين دخلت داره، فتعبيره أن امرأته زانية وأن رجالا يدخلون عليها. ووجه هذا التعبير أن الشياطين في الرؤيا عبارة عن الزناة للمشاكلة والمشابهة، والدخول عبارة عن الوطء، والدار عبارة عن الزوجة، فهذا التعبير لا بعد فيه، وليس فيه قلب كثير. لكن الخبث والظلام كثر في الشيء المقصود بالرؤيا لما فيه من المعرة وهتك الحريم وتمزيق العرض. فالظلام قوي في هذه المرتبة في المعبر عنه. وبهذا تعلم أن الظلام يقوى تارة في التعبير وتارة في المعبر عنه.
الدرجة الرابعة: الظلام الداخل على الذات من عمد الحرام أي من فعل الحرام عمدا، كمن زنى عمدا أو أفطر في صيامه عمدا أو نحو ذلك. فهذا العمد إذا وقع من العبد أدخل على ذاته ظلاما فوق ظلام الدرجة التي قبله.
مثاله من رأى أنه يمشي أمام شيخ مسلم، فتعبيره أنه ذو معاص وإيمانه صحيح. ووجه هذا التعبير أن الشيخ المسلم هو إيمان الرائي، وذلك أن الشيب وكبر السن في الإسلام يدلان على البصيرة فيه، فلما وقع التعبير بالشيخ المسلم عن إيمان الرائي علمنا أن إيمانه صحيح، والتقدم أمامه والمشي قبله يدل على المعاصي، وأن صاحب هذا الإيمان لا يتبعه بل يمشي أمامه ولا يبالي به. فقد قوي الظلام في هذه الرؤيا في التعبير، فإن إطلاق الشيخ على الإيمان فيه خفاء كثير، والإشارة بالتقدم عليه إلى المعاصي مما يخفى أيضا، فلهذا قلنا إن الظلام الذي فيه في هذه الدرجة يفوق ما قبله، وفيه أيضا في المعبر عنه ظلام إذ المعاصي أمرها جسيم وخطرها عظيم.
الدرجة الخامسة: الظلام الداخل على الذات من الجهل البسيط في العقيدة الخفيفة. وذلك أن العقيدة على قسمين: خفيفة وثقيلة.