الدرجة الأولى: الظلام الداخل على الذات من سهو المكروه، كأن يأكل بشماله سهوا ونحوه من المكروهات. فهذا السهو إذا وقع من العبد فإنه يدخل عليه ظلاما خفيفا في ذاته، فإذا نام الشخص وذلك الظلام في ذاته فإنه يقلب له الرؤيا قلبا خفيفا حين يراها.
مثاله من رأى في المنام الجنة ولم يرد دخولها، فتعبيره أنه أراد أن يفعل حسنة غير واجبة ثم رجع عنها. ووجه هذا التعبير أن الحسنة سبب في دخول الجنة فوقعت الجنة، فالرؤيا عبارة عن الحسنة وعدم إرادة الدخول إشارة إلى امتناعه من فعلها. وحقيقة الرؤيا من غير قلب أن يرى أنه أراد أن يفعل حسنة ثم رجع عنها، فانقلبت الرؤيا إلى ما ترى قلبا خفيفا سببه الظلام السابق.
الدرجة الثانية: الظلام الداخل على الذات من سهو الحرام، كمن أكل في صيامه سهوا ونحوه من المحرمات التي تقع من العبد سهوا ولا يلحقه فيها إثم للسهو. فإن هذا الظلام يفوق ظلام السهو المكروه ويقلب الرؤيا أكثر منه.
مثاله من رأى في منامه الجنة وأراد دخولها فمنع منها، فتعبيره أنه يريد فعل فرض الكفاية ثم يرجع عنه، ووجه التعبير ما سبق. وقد قوي الظلام في هذه الرؤيا حتى رؤي في صورة من يمتنع من دخول الجنة لأن هذا ظلام مانع من فرض الكفاية ناشئ عن فعل الحرام سهوا، بخلاف الرؤيا السابقة، والله تعالى أعلم.
الدرجة الثالثة: الظلام الداخل على الذات من عمد المكروه أي من فعل المكروه عمدا، كمن أكل بشماله عمدا ونحو ذلك. فهذا العمد إذا وقع من العبد فإنه يدخل على ذاته ظلاما فوق ظلام سهو الحرام فيقلب له رؤياه أكثر منه.