الصفحة 213 من 761

وذلك كما أن للروح سمعين: أحدهما سمعها الذي ينسب إليها قبل حجبها في الذات، وهو الذي يبلغ إلى مشارق الأرض ومغاربها، وثانيهما سمعها الذي ينسب إليها بعد حجبها وهو سمعها من الأذن فقط. وبصرين: أحدهما قبل الحجب وهو الذي يبلغ إلى مشارق الأرض ومغاربها ويخرق السبع الطباق، وثانيهما بعد الحجب وهو الذي يكون من العين فقط. ومشيتين: إحداهما قبل الحجب وهي التي تقطع بها مشارق الأرض ومغاربها في خطوة، وثانيهما بعد الحجب وهي التي تكون بالرجل فقط. كذلك لها نظران: أحدهما قبل الحجب وهو الذي يكون ببصيرتها ويكون بسائر جواهرها وتنظر به سائر معلوماتها في لحظة ولا قرب ولا بعد عندها في ذلك، حتى إن الذات التي هي فيها والعرش على حد سواء عندها، وثانيهما بعد الحجب وهو الذي يكون في القلب فقط. فإذا نام الشخص ورأى شيئا في منامه فتارة يراه بنظر الروح، وتارة يراه بنظر قلب الذات. والفرق بين ما ينسب للروح وما ينسب للذات الصفاء والطهارة، فالمنسوب للروح فيه صفاء وطهارة، والمنسوب للذات بخلاف ذلك. ولذا كان الأول لا تعبير فيه أو فيه تعبير قريب، وأما الثاني فإن الرمز فيه يبعد ويخفى ويدق فيه التعبير ويصعب. حتى إنا لو فرضنا زيدا جرحه رجل ثم فرضناه رأى ذلك في منامه قبل أن يقع، فإنه إن رآه بنظر الروح رأى رجلا يجرحه فتخرج الرؤيا كما رؤيت، وإن رآه بنظر الذات رأى مثلا أنه مر بطريق فأصابه فيها عود فجرحه. وإنما كان الأول فيه صفاء وطهارة لأنه بنور الروح ونورها حق فيحاكي الشيء على ما هو عليه، بخلاف الثاني فإنه بنور الذات ونورها فيه باطل والباطل لا يحاكي الشيء على ما هو عليه، بل يقلبه ويغيره، فيرى الجمل في المنام ضفدعا، ويرى الطائر حجرا، والرجل عودا، ونحو ذلك. وقل أن تخلو ذات من الذوات من الظلام، اللهم إلا أن يكون صاحبها معصوما.

ثم الظلام على درجات بحسب قوته وضعفه، ودرجاته عشرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت