وذهب آخرون إلى أن الله تعالى وكل بالرؤيا ملكا اطلع على أحوال بني آدم من اللوح المحفوظ فينسخ منها ويضرب لكل واحد على قصته مثلا، فإذا نام مثل له تلك الأشياء على طريق الحكمة لتكون له بشرى أو نذارة أو معاتبة. والشيطان قد يسلط على الإنسان لشدة العدواة، فهو يكيده بكل وجه ويريد إفساد أموره بكل طريق، فيتلف عليه رؤياه إما بتخليط فيها أو بغفلته عنها.
فقال رضي الله عنه: الرؤيا على قسمين خواطر وإدراكات بمثابة حال اليقظة. فإن الشخص في اليقظة له خواطر وهي ما يخطر على باله، وله إدراكات وهي ما يدركه بعقله من العلوم أو يشاهده بحواسه من المحسوسات، فكذلك النائم تارة تكون رؤياه في منامه بخواطر تخلق في قلبه، وتارة تكون بإدراك شيء ورؤيته. فانقسم أمر الرؤيا إلى إدراكات وخواطر.
القسم الأول: الإدراكات. ثم منها ما يضاف للروح، ومنها ما يضاف للذات. وذلك أن الناظر في الحقيقة هو الروح، ونظرها ببصيرتها. وقد سبق الكلام على بصيرتها في أجزاء الروح حيث تكلمنا على حديث:"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ". فإن نظرت ببصيرتها فذلك هو الذي يضاف إلى الروح وينسب إليها، وإن نظرت بنظر الذات وقلبها ورأت ما تعتاده الذات من دار ومسجد وبستان ونحو ذلك، فهذه الرؤيا هي التي تضاف إلى الذات وتنسب إليها.