الصفحة 211 من 761

وذهب بعضهم إلى أن سبب المرائي عروج الروح إلى العرش فيرى النائم ما يقع له، فإن لم يستيقظ حتى بلغت الروح العرش كانت الرؤيا صادقة، وإن استيقظ قبل ذلك كانت كاذبة. واستدل قائله بالحديث الذي أخرجه الحاكم والعقيلي من رواية محمد بن عجلان، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: لقي عمر عليا فقال يا أبا الحسن، الرجل يرى الرؤيا فمنها ما يصدق ومنها ما يكذب، قال نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"مَا عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ يَنَامُ فَيَمْتَلِئُ نَوْمًا إِلَّا عُرِجَ بِرُوحِهِ إِلَى الْعَرْشِ، فَالَّذِي لَا يَسْتَيْقِظُ دُونَ العَرْشِ فَتِلْكَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ، وَالَّذِي يَسْتَيْقِظُ دُونَ الْعَرْشِ فَتِلْكَ الرُّؤْيَا الَّتِي تَكْذِبُ".

قال الحافظ الذهبي في تلخيصه: هذا حديث منكر ولم يصححه المؤلف يعني الحاكم، ولعل الأخذ فيه من الراوي عن ابن عجلان وهو عبد الله الأزدي الخراساني ذكره العقيلي في ترجمته وقال إنه هو غير محفوظ، ثم ذكر من طريق أخرى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليّ بعضه، وذكر فيه اختلافا في وقفه ورفعه.

وذهب بعضهم إلى أن الرؤيا كلام يكلم الحق سبحانه وتعالى به عبده. واستدل قائله بحديث ورد في ذلك وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ كَلَامٌ يُكَلِّمُ بِهِ الْعَبْدُ رَبَّهُ". وقد أخرجه الحكيم الترمذي عن عبادة بن الصامت. ذكره في نوادر الأصول في الأصل الثامن والسبعين، وهو من روايته عن شيخه عمر بن أبي عمر وهو واه وفي سنده مع ذلك من لا يرضى.

قال الحكيم الترمذي: قال بعض أهل التفسير في قوله تعالى:) وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (أي في المنام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت