الصفحة 210 من 761

فذهب الأطباء إلى أنها عن الأخلاط الأربعة، فمن غلب عليه البلغم رأى أنه يسبح في الماء ونحوه لمناسبة الماء طبيعة البلغم، ومن غلبت عليه الصفراء رأى النيران والصعود في الجو ونحو ذلك من الأمور المحزنة، ومن غلب عليه الدم يرى الأمور الحلوة والأشياء المفرحة لأن الدم حلو مفرح، ومن غلبت عليه السوداء يرى الأمور السوداوية والأشياء الحامضة.

قال المازري: وهو مردود، لأنه وإن جوزه العقل إلا أنه لم يقم عليه دليل ولم تطرد به عادة، والقطع في موضع التجويز غلط.

وذهب الفلاسفة إلى أن صور ما يجري في الأرض هي في العالم العلوي كالنقوش، فما حاذى النفوس منها انتقش فيها.

قال المازري أيضا: وهو مردود، لأنه تحكم بلا برهان عليه، والتناقش من صفات الأجسام، وأكثر ما يجري في العالم العلوي الأعراض، والأعراض لا تناقش فيها.

وذهب المعتزلة إلى أنها خيالات لا حقائق لها، وقصدوا إبطالها كما أنكروا عذاب القبر.

قال ابن العربي في القبس: وجرت المعتزلة على أصولها في تحيلها على العامة في إنكار أصول الشرع في الجن وأحاديثها والملائكة وكلامها، وأن جبريل عليه السلام لو كلم النبي صلى الله عليه وسلم بصوت لسمعه الحاضرون.

وذهب صالح المعتزلي إلى أنها رؤيا بعين الرأس.

قال ابن العربي: وهو شذوذ.

وذهب الآخرون إلى أنها رؤيا بعينين في القلب يبصر بهما وأذنين يسمع بهما.

وذهب أهل السنة إلى أنها اعتقادات وإدراكات يخلقها الله تعالى في قلب النائم كما يخلقها في عين اليقظان وقلبه، وإذا خلقها جعلها علامة على الأمور والأشياء يخلقها في ثاني حال، وهذه الإعتقادات تارة يحضرها ملك عند خلقها فتكون الرؤيا مبشرة، وتارة يحضرها شيطان فتكون محزنة.

وذهب بعضهم إلى أن المرائي لها ملك موكل بها يعرضها على النائم فيمثل له صورا تارة تكون موافقة لما يقع في الوجود، وتارة تكون أمثلة لمعان معقولة.

قال القرطبي: وهو مردود، لأنه يحتاج إلى دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت