قال: ولا يكمل أمر هذه الثلاثة ويصح التوجه بها إلا إذا انحسرت من العارف سبعة أمور في ذاته عليه الصلاة والسلام فلا يكون لتلك السبعة قصد إلا الذات الشريفة، ومتى نقص واحد منها ظهر الخلل في التوجه: الأول فكر النفس، الثاني الخيال وهو نظر النفس، الثالث العقل، الرابع المثال وهو نظر العقل، الخامس الذات، السادس الروح، السابع العلم. فيشترط في كمال توجه العارف انحصار تصور هذه الأمور السبعة في الذات الشريفة، وإذا انحصرت أنوار هذه السبعة في الذات حصل التوجه بالمحبة والتعظيم والتعجب وانقطعت الآمال عما سوى ذلك.
قال: ولو أن العارف إذا كان في هذه الحالة وسئل عن لون ولده هل هو أبيض أم لا؟ فإنه يحصل له الدهش، وإن أجاب بشيء فإنه لا يشعر به، وإذا كان الجواب صوابا فإنما هو لاعتياده التكلم بما أجاب به لا غير، فلذلك وقع لأبي بكر رضي الله عنه ما وقع. ولو أن سائلا ترك أبا بكر حتى كان في خلافته وسأله عن تعبير الرؤيا المذكورة، فإنه يسمع منه العجائب والغرائب في ذلك، وما عرفنا نحن هذا التعبير إلا من طريق أبي بكر رضي الله عنه، وكيف يمكن أن نعرف شيئا ولا يعرفه شيخنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه هذا من المحال، ولكن السر في ذلك هو ما ذكرناه، والله أعلم.
قلت: هذا ما سمعناه من شيخنا الأمي رضي الله عنه، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء. ولي سنين عديدة وأنا أطلب الشفاء في تعبير هذه الرؤيا فما وجدته في ديوان ولا عند إنسان إلا عند الشيخ رضي الله عنه، ولا يخفى أن الكلام السابق عند الشيوخ المتقدمين بعيد عن الغرض، والله أعلم.
وسألته رضي الله عنه عن حقيقة الرؤيا المنامية، وكيف هي، وبأي شيء تقع؟ فإن الناس اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا: