وسمعته يقول في المدة التي ذهب فيها سيدي عبد الله البرناوي إلى بلاده: كنت مع سيدي عبد الله اليوم وقال لي وقلت له وفعلنا كذا وكذا ونحو هذا وكنت في تلك المدة أخرج معه رضي الله عنه وأذهب وأجيء بحيث لا نتفارق إلا في أقل الأوقات، فكنت إذا سمعت هذا منه أقول له أليس أن سيدي عبد الله ذهب لبلاده، فقال لي رضي الله عنه ما بين الصالحين بعد وإن تباعدت أوطانهم، حتى إن صالحا في المغرب يريد أن يتحدث مع آخر في السودان أو البصرة ونحو ذلك فتراه يكلمه وهو بمنزلة من يكلم رجلا إلى جنبه وإذا أراد ثالث أن يتحدث معهما تحدث، وهكذا الرابع حتى ترى جماعة من الصالحين متفرقين كل واحد منهم من قطر وهم يتحدثون بمنزلة القوم المجتمعين في موضع واحد.
قال: ولما مات سيدي عبد الله البرناوي ورثت ما كان عنده من الأسرار والحمد لله.
قال رضي الله عنه: ومن جملة من لقيناه وكان من الأكابر وبلغ درجة القطبانية، فكان من جملة الأقطاب سيدي منصور بن أحمد وكان اجتماعي معه قبل كسوف الشمس بشهر. وسبب اجتماعي معه أنه كان رضي الله عنه يخدم الغزل نساجا من جملة النساجين، فذهبنا بأخي علال لأنظر من يعلمه صنعة النسيج فدخلت إلى طراز فجعلت أنظر مع من يخدم، فوجدت رجلا فاتفقت معه، فلما فرغنا وأردت أن أخرج صاح بي رجل لا أعرفه من هو فقال لي: إني أريد أن أتحدث معك فجئته فقال من أنت؟ فقلت شريف. فقال أخيار وأطهار وأبرار، ثم قال ما اسمك فقلت عبد العزيز. فقال حبا وكرامة، ثم قال: ألك أب وأم؟ فقلت ماتا، فقال إني أريد أن أعلم هل لك من زوجة وأولاد؟ فقلت نعم، فقال وهل لك من دنيا؟ فقلت لا، فقال خذ هذه الموزونات وإذا بها ثلاثون موزونة، قال رضي الله عنه: فهذا سبب معرفتي به، ووقعت لي معه حكايات وأمور عجيبة سيأتي بعضها أثناء الكتاب إن شاء الله تعالى، قال فبقيت معه في محبة الله ورسوله إلى أن توفي سنة تسع وعشرين.