فقال: ووقعت لي معه حكايات، فمن أغربها أنه تصور لي ذات يوم على صورة امرأة وجعلت تراودني عن نفسها وألحت علي غاية الإلحاح، وذلك أني كنت في جزائر ابن عامر فلقيتني امرأة ملحفة ملثمة مطيبة بيضاء نقية من أحسن النساء، فقالت يا سيدي إني أريد أن أخلو بك وأتحدث معك فهربت مصاريني منها وأسرعت في الفرار عنها حتى قلت إني انجليت عنها في الناس، فبينما أنا في الرصيف فإذا هي واقفة معي تراودني ففررت منها مسرعا حتى بلغت الشراطين وقلت ما بقي لها طمع فثقلت مشيتي، فإذا بها واقفة معي تراودني ففررت منها حتى بلغت الشماعين فإذا بها واقفة معي ففررت منها حتى بلغت شرقي مسجد القرويين فقلت نجوت منها وإذا بها واقفة معي ففررت منها حتى بلغت الصفارين فقلت نجوت منها وإذا بها واقفة معي ففررت منها حتى بلغت الشماعين مرة أخرى فقلت نجوت فإذا بها واقفة معي ففررت منها حتى بلغت مسجد القرويين فدخلت إليه فقلت الآن نجوت، فلما وصلت الثريا الكبرى فإذا بها واقفة معي فغلبني الحال، وكدت أصيح حتى يجتمع الناس علي وعليها فإذا بها انقلبت ورجعت سيدي عبد الله البرناوي وقال: فعلت هذا بك وأردت أن أختبرك لما أعلم من كثرة ميل الشرفاء إلى النساء فوجدتك كما أحب والحمد لله وفرح بذلك غاية الفرح.
قلت: وسيأتي أثناء الكتاب بعض الفوائد من معارف سيدي عبد الله البرناوي نفعنا الله به قال: وكانت وفاته سنة ست وعشرين.