فذهبت طائفة من الأولياء، ويقال لهم الطائفة الصديقية أتباع أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأشياخي من هذه الطائفة، إلى أن المراد بهم الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، والقطع بعثمان هو ما أنكر عليه، والوصل هو موته رضي الله عنه شهيدا.
وذهبت طائفة أخرى من الأولياء، ويقال لهم الطائفة الحسينية، أتباع الحسين بن علي رضي الله عنهما، إلى أن هؤلاء الأمراء أشراف من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم ومن بيت النبوة والرسالة، تجتمع الكلمة الإسلامية على اثنين منهم، وتجتمع على الثالث ثم تفترق ثم تجتمع، وهو المراد بالقطع والوصل. قال: والمقصود بالرؤيا ما عليه هذه الطائفة، فإن مقام النبي صلى الله عليه وسلم عظيم، ولا يطأ في موضعه ويصعد في مرقاته إلا نبي أو ولد نبي، ولما كان الحبل واحدا وصعد فيه الأمراء الثلاثة كصعوده صلى الله عليه وسلم فيه آذن ذلك بأن بينه وبين الأمراء الثلاثة مجانسة، وقد علم أن إيمانه الكامل لا يجانسه فيه أحد، فلم تبق المجانسة إلا في نسبه وهي ثابتة في الأمراء الأشراف المذكورين، فإن موضع الواحد وداره لا يدخله إلا هو أو ولده. وأيضا فإن صاحب الرؤيا من الصحابة وهو عالم بأبي بكر وعمر وعثمان، فلو كانوا مرادين في الرؤيا لعلمهم، ولقال بعد قوله فرأيتك يا رسول الله أخذت به وعلوت، ورأيت أبا بكر أخذ به وعلا، ثم رأيت عمر أخذ به وعلا، ثم رأيت عثمان، فلما أضرب عن ذلك وقال: رأيت رجلا ورجلا ورجلا دل على أنه رأى رجالا لا يعرفهم، فليسوا هم الخلفاء الثلاثة.
قلت: وباحثت الشيخ في ذلك أبحاثا كثيرة، ونازعته مرارا عديدة.
فقال رضي الله عنه: الحق هو الذي أقوله لك، وأنهم أشراف لا الخلفاء الثلاثة. ثم آنسني بالدليلين السابقين وقال لي: أنا من الطائفة الصديقية، ولكن الحق أحق أن يقال.