وإلى سر زيادتها في (آمنوا وكفروا وخرجوا) ، وإسقاطها من (باؤ وجاؤ وتبوؤ وإن فاؤ) . أم كيف تبلغ العقول إلى وجه حذف الألف في بعض الكلمات المتشابهة دون بعض، فحذفت قرآنا في يوسف والزخرف وإثباته في سائر المواضع، وكذا إثبات الألف بعد الواو في سموات فصلت وحذفها في غيرها، وإثبات الميعاد مطلقا وحذفه في الأنفال، وإثبات سراجا حيثما كان وحذفه في الفرقان،
وكذا في إطلاق بعض التاءات وربطها نحو: رحمة، ونعمة، وقرة، وشجرة، فإنها في بعض المواضع كتبت بالتاء، وفي مواضع أخر كتبت بالهاء. وكذا الصلاة والحياة في بعض المواضع كتبت بالواو فيهما نحو:
)أَقِيمُوا الصَّلَاةَ (و) الْحَيَوlةِ الدُّنْيَا (و) عَلَى حَيَوlةٍ(.
وفي بعضها بالألف نحو:
)قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي (،) كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ (،) وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ (، و) أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا (.
إلى غير ذلك مما لا يكاد ينحصر، وكل ذلك لأسرار إلهية وأغراض نبوية، وإنما خفيت على الناس لأنها من الأسرار الباطنية التي لا تدرك إلا بالفتح الرباني، فهي بمنزلة الألفاظ والحروف المقطعة في أوائل السور فلها أسرار عظيمة ومعان كثيرة، حتى إن جميع ما في السورة التي في أولها تلك الحروف من المعاني والأسرار كلها مندرج تحت تلك الحروف، فجميع ما في سورة (ص') مندرج تحت حرف (ص') ، وجميع ما في (ق) و (ن) و (يس') و (طه) وغير ذلك مندرج في هذه الرموز، وأكثر الناس لا يهتدون إلى أسرارها ولا يدركون شيئا من المعاني الإلهية التي أشير إليها، حتى ظن جماعة من الناس أنها أسماء للسور، وظنت جماعة أخرى أنها أشير بها إلى أعداد معلومة، وظنت جماعة أخرى أنها من الحروف المهملة التي ليس وراءها معان، وكلهم حجبوا الإطلاع على المعاني الباهرة العجيبة التي فيها، فكذا أمر الرسم الذي في القرآن حرفا بحرف.