الصفحة 135 من 761

وبالجملة فكل من ادعى أنه يجب على الناس رسم مخصوص وجب عليه أن يقيم الحجة على دعواه، وأنى له بذلك؟ اهـ كلام القاضي أبي بكر الباقلاني ملخصا.

قال رضي الله عنه: ما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن العزيز ولا شعرة واحدة، وإنما هو بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة بزيادة الأحرف ونقصانها لأسرار لا تهتدي إليها العقول. وما كانت العرب في جاهليتها ولا أهل الإيمان من سائر الأمم في أديانهم يعرفون ذلك ولا يهتدون بعقولهم إلى شيء منه، وهو سر من أسراره خص الله به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية، فلا يوجد شبه ذلك الرسم لا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في غيرهما من الكتب السماوية. وكما أن نظم القرآن معجز فرسمه أيضا معجز، وكيف تهتدي العقول إلى سر زيادة الألف في مائة دون فئة، وإلى سر زيادة الياء في بأييد من قوله تعالى:

)وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ (.

أم كيف تتوصل إلى سر زيادة الألف في (سعوا) من قوله تعالى في الحج:

)وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(.

وعدم زيادتها في سبأ من قوله تعالى:

)وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٍ(.

وإلى سر زيادتها في قوله تعالى:

)فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ(.

وحذفها من قوله تعالى:

)وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا(.

وإلى سر زيادتها في قوله تعالى:

)أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ(.

وإسقاطها من قوله تعالى:

)فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت