وأما قول من قال إن الصحابة رضي الله عنهم الذين اصطلحوا على الرسم المذكور فلا يخفى ما في كلامه، لأن القرآن العزيز كتب في زمانه صلى الله عليه وسلم وبين يديه على هيئة من الهيئات، وحينئذ فلا يخلو ما اصطلح عليه الصحابة رضوان الله عليهم إما أن يكون هو عين الهيئة أو غيرها، فإن كان عينها بطل الإصطلاح لأنه اختراع وابتداع وسبقية التوقيت تنافي ذلك وتوجب الإتباع، فإن نسب اتباعهم حينئذ للإصطلاح كان بمنزلة من قال إن الصحابة اصطلحوا على أن الصلوات خمس وعلى أن عدد الركعات مثلا أربع. وإن كان غير ذلك، فكيف يكون النبي صلى الله عليه وسلم كتب على هيئة كهيئة الرسم القياسي مثلا والصحابة خالفوا وكتبوا على هيئة أخرى؟ فلا يصح ذلك لوجهين:
أحدهما: ما فيه من نسبة الصحابة وأعلام الهدى رضي الله عنهم إلى المخالفة وذلك محال.