الصفحة 131 من 761

فإن كانت الياء في داخل نحو: (إني ألقي إلي) فللمرتبة الأولى معرفة العلوم المتعلقة بأحوال الكونين، وللثانية ذلك مع عدم التضييع، وللثالثة ذلك مع معرفة العاقبة، وللرابعة ذلك مع انحصار الجهات، وللخامسة ذلك مع معرفة العلوم المتعلقة بأحوال الثقلين، وللسادسة ذلك مع الحياة كحياة أهل الجنة.

وإن كانت الياء في خارج نحو: (وفي أنفسكم) فللأولى انحصار الجهات، وللثانية ذلك مع معرفة العلوم المتعلقة بأحوال الثقلين، وللثالثة ذلك مع الحياة كحياة أهل الجنة، وللرابعة ذلك مع معرفة العاقبة، وللخامسة ذلك مع عدم التضييع، وللسادسة ذلك مع معرفة العلوم المتعلقة بأحوال الكونين.

فهذا بيان الثمانية عشر جزءا، وبيان المراتب التي تتفرع عليها.

وأما الجزءان الباقيان وهما كمال العشرين: فهما للمشاهدة وكمال الرفعة، وعلى أنوارهما وعجيب أسرارهما جاء رسم القرآن العزيز. فالحروف التي ترسم ولا تقرأ:

كالواو: في الصلوة والزكوة والربوا ومشكوة، وفي نحو سأوريكم وأولئك وأولاء.

وكالياء: في نحو هديهم وموسى وعيسى وملائه وبأييد كلها لسر من أسرارها. لكن إن كان مدلول الكلمة أمرا محسوسا مشاهدا في الخارج كموسى وعيسى وملائه ومنوة ومشكوة فالذي فيه سر المشاهدة. وإن كان مدلولها أمرا معنويا غير محسوس نحو (هديهم وسأوريكم وبأييد) فالذي فيه سر مقام الرفعة.

فقلت: فهل رسم القرآن على الصفة المذكورة صادر من النبي صلى الله عليه وسلم أو من ساداتنا الصحابة رضي الله عنهم؟ فقال رضي الله عنه: هو صادر منه صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أمر الكتاب من الصحابة رضي الله عنهم أن يكتبوه على الهيئة المذكورة، فما زادوا ولا نقصوا رضي الله عنهم على ما سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت