الصفحة 129 من 761

ثم إن الألف الممدود على قسمين: فتارة يكون في كلمة هي عبارة عن النفس وما يدخل فيها نحو (إنا آمنا) فإن الألف المدية في ضمير وهو كناية عن نفس المتكلم، وتارة يكون في كلمة معناها خارج عن ذات المتكلم نحو (من السماء ماء) .

فإن كان في الكلمة التي هي كناية عن نفس المتكلم فللمرتبة الأولى وهي القصر التي هي قدر ألف كمال الحس الباطني.

وللمرتبة الثانية وهي قدر ألفين سكون الروح مزيدا على كمال الحس الباطني الذي للأول.

وللمرتبة الثالثة الحاسة السارية مزيدة على ما للثانية وللأولى.

وللمرتبة الرابعة كمال الحواس الباطنة مزيدا على ما للمراتب الثلاث.

وللمرتبة الخامسة بغض الباطل مزيدا على ما للمراتب الأربع.

وللمرتبة السادسة سكون الخير في الذات مزيدا على ما للمراتب الخمس.

ففي المرتبة الأولى جزء، وفي الثانية جزءان، وفي الثالثة ثلاثة، وفي الرابعة أربعة، وفي الخامسة خمسة، وفي السادسة ستة.

وإن كان الألف في كلمة خارجة عن الذات: فللمرتبة الأولى كمال الصورة الباطنة، وللثانية هو مع بغض الباطل، وللثالثة هو مع سكون الخير في الذات، وللرابعة ذلك مع القوة السارية، وللخامسة ذلك مع كمال الحس الباطني، وللسادسة ذلك مع سكون الروح في الذات سكون الرضا.

وسر البداءة في الأولى بكمال الحس الباطني وفي الثاني بكمال الصورة الباطنية، أن الألف لما كان في كلمة النفس كان كمال الحس الباطني مشيرا إلى الباطن.

والآدمية: هي فراش الكمال وعليها تخرج فإذا كان الكلام نفسانيا كان فراشه آدمية نفسانية، وإذا كان الكلام ليس في الأمور النفسانية مثل السماء والماء كانت الآدمية غير نفسانية.

ولا شك أن كمال الصورة الباطنة إنما مرجعه إلى تحسين خلقة الباطن التي ينشأ عنها حسن الصوت بنحو الألفاظ التي من جملتها السماء والماء بخلاف كمال الحس الباطني فإنه راجع إلى تحسين قوى النفس، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت