المرتبة الثالثة: فوقها قليلا وهي التوسط، وقدر بثلاث ألفات، وقيل بألفين ونصف، وقيل بألفين، وقائله يرى أن المرتبة الثانية ألف ونصف. ونسب القراءة بها إلى الكسائي.
المرتبة الرابعة: فوقها قليلا، وقدرت بأربع ألفات، وقيل بثلاث ونصف، وقيل بثلاث. ونسب القراءة بها إلى عاصم وابن عامر.
المرتبة الخامسة: فوقها قليلا، وقدرت بخمس ألفات، وقيل بأربع ونصف، وقيل بأربع. ونسب القراءة بها لحمزة وورش.
المرتبة السادسة: فوقها قليلا ويعبر عنها بالتمطيط وقدرت بست ألفات. وذكرها أبو القاسم ونقلها عن جماعة من القراء. ونسب القراءة بها لورش وخص الخامسة بحمزة ونازعه في ذلك ابن الجزري. ثم ذكر ابن الجزري مرتبتين أخريين: إحداهما قبل القصر ويقال لها البتر وهي عبارة عن حذف حروف المد وقطعها من الكلام. ثم نقل عن أبي عمرو الداني تغليط من قال بها، ثم أولها بتأويل حسن وحكم بأنه لا بد من مرتبة القصر وأنه لا يجوز حذف حروف المد، والمرتبة الأخرى ذكرها بين الخامسة والسادسة، وذكر الأصوب فيها أن لا تعد. فرجع حاصل كلامه رحمه الله تعالى إلى أن المراتب ست كما قال الشيخ رضي الله عنه.
ثم بسط ابن الجزري رحمه الله تعالى بعد هذا القول بأن هذا التقدير بألفات تقدير ليس معه تحقيق.
قلت: ولو خرجت إلى بسط ذلك وذكر دليله لخرجنا عن الغرض. والمسألة لها استمداد من الأصول حيث قال ابن الحاجب منهم رحمه الله تعالى: إن المد ونحوه ليس بتواتر، ومن عرف التواتر وشروطه وهل هي موجودة في مراتب المد علم غور المسألة.
ولنرجع إلى مقصودنا فنقول:
أما الستة التي للألف فهي: كمال الصورة الباطنة، وسكون الروح في الذات سكون الرضا، والحاسة السارية في الذات، وكمال الحواس الباطنة، وبغض الباطل، وسكون الخير في الذات.