السابع: أن يحيا حياة أهل الجنة، وذلك عبارة عن كون ذات الرسول عليه الصلاة والسلام تسقى بما تسقى به ذوات أهل الجنة بعد دخولهم إلى الجنة، فذوات الرسل عليهم الصلاة والسلام بمثابة أهل الجنة في الجنة، وذلك أن الدار داران:
دار الفناء: وفيهما قسمان، ما هو نوراني وما هو ظلماني.
ودار البقاء: وفيهما قسمان، ما هو نوراني وهو الجنة، وما هو ظلماني وهو النار. وإذا زال الحجاب أمد كل قسم من دار البقاء ما يوافقه من دار الفناء، فيمد النوراني النوراني والظلماني الظلماني. ثم زوال الحجاب عمله مختلف، ففي حق الرسل عليهم الصلاة والسلام سابق حاصل لهم في هذه الدار، كما سبق في الجزء السادس، وهم عليهم الصلاة والسلام فوق كل نوراني في هذه الدار، فوقع لذواتهم الشريفة الإستمداد من نوراني دار البقاء الذي هو الجنة، وأما غالب الخلق فإن زوال الحجب إنما يكون لهم يوم القيامة، وفي ذلك اليوم يقع لهم الإستمداد. فمن كان من أهل الإيمان استمد من أنوار الجنة، ومن كان من أهل الطغيان استمد من نار جهنم، أعاذنا الله منها بمنه وكرمه آمين.
وبالجملة فالإستمداد موقوف على زوال الحجاب، وقد زال في الدنيا عنهم عليهم الصلاة والسلام فكانوا أحياء كحياة أهل الجنة.
قال رضي الله عنه: فهذا بيان الأجزاء السبعة التي هي عدد لكل حرف من الأحرف السبعة التي هي: الآدمية، والقبض، والبسط، والنبوة، والروح، والعلم، والرسالة.
قلت: ولنعد هذه الأجزاء فإنه نافع في بيان التفريع الذي وقع السؤال عنه.
فللآدمية: كمال حسن الصورة الظاهرة، وكمال الحواس الظاهرة ونحوها، وكمال حسن الخلق الباطن، وكمال الحواس الباطنة، والذكورية، ونزع حظ الشيطان، وكمال العقل.
وللقبض: سريان حاسة في الذات تلتذ بالخير وتتألم بالباطل، والإنصاف، والنفرة عن الضد، وامتثال الأمر، والميل إلى الجنس بحيث يتكيف به، والقوة الكاملة في الإنكماش، وعدم الحياء من قول الحق.