الصفحة 122 من 761

ثم انجر الكلام بنا إلى السكينة التي كانت في تابوت بني إسرائيل المذكورة في قوله تعالى:) أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ (.

وإلى السكينة المذكورة في حديث أسيد بن حضير رضي الله عنه، وإلى السكينة المذكورة في غير ذلك من الأحاديث. وكنت علمت ما قال فيها أئمة التفسير رضي الله عنهم، فشرح رضي الله عنه المقام شرح من يرى الأمر عيانا حتى انجر الكلام إلى كيفية مجيء جبريل عليه السلام النبي في صورة دحية بن خليفة الكلبي، ولولا خشية الملال لأثبت ذلك كله والله أعلم.

الخامس: المشاهدة الكاملة، ولا سبيل إلى شرحها لأنه من وراء العقول، كما أنه لا سبيل إلى شرح معرفة الله عز وجل التي هي من أجزاء النبوة.

السادس: أن يموت وهو حي، وذلك عبارة عن كون رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاهد حال حياته ما يشاهده الموتى بعد موتهم. وإنما كان هذا من أجزاء الرسالة لأن الرسل عليهم الصلاة والسلام بعثوا بالترغيب والترهيب، وهما لا يكونان إلا ممن يعاين أحوال الآخرة فيرغب في دار الترغيب، ويخوف من دار العقاب، ويشرح للناس عذاب القبر وكيف عروج الأرواح إلى البرزخ، ونحو ذلك مما تطيقه عقولهم.

فقلت: فإن الوحي إلى الرسل عليهم الصلاة والسلام بذلك يكفي عن هذه المشاهدة.

فقال رضي الله عنه: الوحي خطاب والخطاب كلام، والكلام لا يكون إلا للعارف بالمعنى، فهذه المشاهدة تكشف له أحوال المعاد ويعرفها معرفة العيان. وأما الوحي فيقع به الإذن منه عز وجل في تبليغ ما أريد تبليغه مما تطيقه العقول وتقدر الذوات على سماعه. وأما ما لا تطيقه العقول ويذيب الأكباد سماعه، فالرسول فيه على المشاهدة السابقة ولا وحي فيه، ولو كان الكلام مع غير العارف بالمعاني لاستحال الفهم منه والإفهام لغيره والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت