ومما يختلف به أيضا سكون الروح كون نور الإيمان الذي في ذات صاحبها أقل من جرم الروح أو مساويا أو أكثر، فسكونها في الذات الذي هو أكثر منها أقوى من سكونها في غيره.
قال رضي الله عنه: وأما الذوات التي ليس فيها نور إيمان أصلا وهي ذوات الكفار، فإن سكون الروح فيها إنما هو بحسب اتباع القدر والقهر الإلهي، وإلا فهي مبغضة لها غاية البغض.
الثاني: العلم الكامل غيبا وشهادة، ونعني بالغيب ما يتعلق بمعرفة الحق سبحانه وعلي صفاته، ونعني بالشهادة ما يتعلق بالخلق فيدخل فيه معرفة العلوم المتعلقة بأحوال الثقلين، والعلوم المتعلقة بأحوال الكونين، والعلوم المتعلقة بأحوال العاقبة. وقد سبقت الإشارة إلى شيء من ذلك، والمعدود ههنا جزء هو الكمال في معرفة تلك الأمور. فالكمال في ذلك والغاية القصوى فيه جزء من أجزاء الرسالة، فلا بد لكل رسول من أن يكون فيه ذلك، وهو في نبينا صلى الله عليه وسلم بلغ إلى غاية الغاية والله أعلم.
الثالث: الصدق مع كل أحد في الأقوال والأفعال، بأن تكون الأفعال والأقوال على وفق الرضا والمحبة من الله عز وجل، لأن الخلق أمروا بالإقتداء بالرسل عليهم الصلاة والسلام فيجب أن يكونوا على الحالة التي وصفنا، فهم لا يقولون إلا الحق، ولا ينطقون إلا بالصدق، ولا يمازحون إلا بالجد، وإذا أخبروا بشيء فإنه كائن لا محالة وواقع من غير ريب، وإن دل ظاهر من الظواهر على خلاف شيء من ذلك فهو مؤول بالتأويل الصحيح والحق الصريح. وستقف على شيء من ذلك إن شاء الله تعالى في أثناء الكتاب. وبالجملة فهم عليهم الصلاة والسلام في كلامهم بمثابة أهل الجنة في شهواتهم، فكما أن أهل الجنة إذا اشتهوا شيئا كان لا محالة فكذلك الرسل عليهم الصلاة والسلام إذا قالوا شيئا كان لا محالة، والله أعلم.