الصفحة 119 من 761

وأما الرسالة: فالأول من أجزائها سكون الروح في الذات سكون الرضا والمحبة والقبول، وذلك لأن في الذوات الطاهرة أنوار مستمدة من إيمانهم بالله عز وجل، وعلى قدر تلك الأنوار قلة وكثرة يضعف سكون الروح في الذات ويقوى، لأن النور إلى النور أميل والأرواح من الأنوار، غير أن نور الإيمان بالله تعالى أسطع وأنصع من نورها، فإذا رأت ذلك النور في ذات من الذوات فإنها تميل إليه وتستحليه وتستعذبه، وليس سكونها في الذات التي قدر نور إيمانها قدر ذراع مثلا مثل سكونها في الذات التي نور إيمانها قدر ذراعين وهكذا.

ثم إن نور الإيمان يزيد بزيادة نور الأجور وذلك لأن للأعمال أجورا، وللأجور أنوارا، وأنوار تلك الأجور تنعكس إلى الذوات فيحصل للذوات بها نفع في الدنيا بالحسنى بأن تعظم بها أنوار إيمانهم، ونفع في الآخرة ظاهري بأن تصير تلك الأجور نعما في الجنة يتنعم بها العاملون.

قال رضي الله عنه: ولو فرضنا رجلين استويا في نور الإيمان، وعمل أحدهما حسنات في نهاره دون الآخر ثم ناما معا بالليل، فإن نور إيمان الذي عمل يبيت ساطعا منيرا لامعا في زيادة، بخلاف الذي لم يعمل.

قال رضي الله عنه: وليس في سائر الأعمال أعظم أجرا من الرسالة، فلهذا كان المرسلون عليهم الصلاة والسلام لا يلحقون في الإيمان أبدا. ثم إنهم عليهم السلام يختلفون بحسب اختلاف أتباعهم قلة وكثرة، وليس في سائر المرسلين من يبلغ نبينا صلى الله عليه وسلم في كثرة الأتباع، فكان أجره عليه السلام فوق أجور المرسلين، فعظم نور إيمانه صلى الله عليه وسلم حتى بلغ إلى نهاية لا تلحق ولا تكيف. فلزم أن سكون الروح في ذوات المرسلين ليس كسكونها في ذوات غيرهم، فهذا السكون الخاص هو الذي جعلناه جزءا من أجزاء الرسالة. وقد علمت أن سكونها في ذاته عليه الصلاة والسلام فوق سكونها في ذوات سائر المرسلين، فكان هذا الجزء على غاية الكمال في ذاته عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت