الصفحة 118 من 761

السادس: معرفة العلوم المتعلقة بأحوال الكونين أعني العالم العلوي والعالم السفلي، وذلك أن العالم السفلي منحصر في سبعة أمور: العناصر الأربعة وهي الماء والتراب والريح والنار، والمركبات الثلاث النبات والمعادن والحيوانات. فلا بد في العلم الكامل من معرفة حقائق هذه الأشياء المعرفة الكاملة، ومعرفة خواصها التي امتازت بها، ومعرفة ما ينفع منها وما يضر، ومعرفة قواها واختلاف أفرادها في تلك القوى، حتى إن النار قد يكون جرمها واسعا وقواها ضعيفة، وقد تكون نار أخرى بعكسها، وفي ذلك كلام طويل والله أعلم.

السابع: انحصار الجهات في جهة واحدة وهي جهة أمام وهي من أجزاء العالم الكامل. وذلك أن العلم بعد كونه نورا يدرك من جميع الجهات لينظر فيه، فإن رزق الله صاحبه قوى زائدة حتى صار ما يراه من غير جهة أمام بمثابة ما يراه من جهة أمام من غير زيادة ولا نقص، ويكون في نظره إذ ذاك لا يحس إلا بجهة أمام وتمحى سائر الجهات في رؤيته ولا تبقى إلا جهة أمام، فإن العلم يوصف بالكمال وليس هذا إلا في علم المفتوح عليه، وعليه يتخرج حديث:"إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ أَمَامِي". فهم مع كونهم وراءه يراهم في قبلته كما يرى صلى الله عليه وسلم ما في قبلته، وإن كان صاحب العلم يحس بافتراق الجهات فالعلم غير كامل، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت