الرابع: معرفة العواقب، وذلك أنه قد سبق في التمييز الذي هو من جملة أجزاء الروح أنه نور في الروح تميز به الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر تمييزا كاملا، فلا تزال تميز به الأشياء وتدرجها من درجة إلى درجة حتى تنتهي إلى العواقب، فإذا انتهت إلى العواقب وقف التمييز وجاء هذا الجزء الذي هو معرفة العواقب فينظر في العواقب ويفصلها على ما هي عليه في نفس الأمر. ثم العاقبة منحصرة بعد في أمرين، إما الفناء في الدار الآخرة كما في حق الجمادات ونحوها مما لا بقاء له في الآخرة، وإما البقاء كما في حق المكلفين ونحوهم.
فأما الذي عاقبته الفناء فإن هذا الجزء ينظر في فنائه كيف يكون، ومتى يكون، وكيف يندرج ذلك الشيء في الفناء، وكيف تنقض أجزاؤه وتنعدم شيئا فشيئا إلى أن يصير عدما محضا، وفي أي موضع يكون فناؤه، وأسباب فنائه، والأمور المقتضية لانتفائه حتى يصير فناؤه أمرا ظاهرا معقولا لا بعد فيه ولا خرق فيه للعادة، وفي ذلك علوم كثيرة.
وأما الذي عاقبته البقاء فإن التمييز يدرجه إلى أن يجعله في الجنة أو في النار، ثم يجيء هذا الجزء فينظر في ثوابه ويفصله تفصيلا موافقا لما يكون له في الجنة وكذا حال عقابه، ولهذا شرح طويل ولعلنا بحول الله وقوته نذكر شيئا منه في أثناء الكتاب مما سمعناه من الشيخ رضي الله عنه والله أعلم.
الخامس: معرفة العلوم المتعلقة بأحوال الثقلين الإنس والجن، وهي علوم كثيرة. قال رضي الله عنه: فيخص الإنس ثلثمائة وستة وستون علما، وكذا الجن إلا أنه ينقص عن الإنس بثلاثة علوم فله ثلثمائة وثلاثة وستون علما كلها تتعلق بأحواله.