الصفحة 115 من 761

وبالجملة فالعلم ينقسم إلى طاهر وهو ما في نوره بياض، وإلى غير طاهر وهو ما في نوره زرقة. فإذا فرضنا أربعة رجال أحدهم علمه طاهر كامل، وثانيهم علمه طاهر قليل، وثالثهم علمه غير طاهر وهو كامل، ورابعهم علمه غير طاهر وهو قليل، ثم فرضناهم اجتمعوا وجعلوا يتذاكرون ما عندهم من العلوم، فالطاهر الناقص يستفيد من الطاهر الكامل ولا يستفيد من الثالث شيئا لعدم المجانسة، والناقص غير الطاهر يستفيد من الثالث ولا يستفيد من الأول شيئا لعدم المجانسة، ففي العلم مطلقا عدم التضييع فإن كان طاهرا فإنه لا يدخل على غير الطاهر ولا يستقر عنده، وإن كان غير طاهر فإنه لا يدخل على الطاهر ولا يستقر عنده، وإنما يدخل الطاهر على الطاهر والخبيث والخبيث.

الثالث: معرفة اللغات وأصوات الحيوانات والجمادات، وذلك أن العلم الكامل إذا حصلت فيه الأشياء فإنها تحصل فيه بحقائقها وذاتياتها ولوازمها وعوارضها، واللغات والأصوات تنشأ عن أمور عرضيات، ومن المحال أن يعلم العرضيات ولا يعلم ما ينشأ عنها، ثم المعلومات التي حصلت حقائقها في العلم تنقسم إلى جماد وإلى حيوان.

فالجماد له صوت مثل خرير الماء وصرير الباب ووقع الحجر على الحجر وغير ذلك، وصاحب العلم يعرف المراد من هذه الأصوات.

وأما الحيوان فإنه ينقسم إلى ناطق وغيره. والناطق وهو الإنسان له لغة معروفة، وأما غير الناطق فإنه ينقسم إلى طيور وحيوانات وغيرها، ولجميع ذلك مناطق معروفة، وصاحب العلم الكامل يعرف ذلك بأسره.

قلت: وقد سمعت من الشيخ رضي الله عنه في هذا الباب حكايات كثيرة سيأتي بعضها أثناء الكتاب إن شاء الله تعالى.

قال رضي الله عنه: وأما الصامت الذي لا صوت له، كالجدار والدار والفيافي والقفار والجبال والأشجار، فنطقها لا يعرفه إلا الله عز وجل فهو باطني بينها وبين خالقها سبحانه، وقد يظهره الله تعالى أحيانا معجزة لنبي أو كرامة لولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت