وأما العلم: ونعني به العلم الكامل البالغ الغاية في الطهارة والصفاء، فهو الذي يجتمع فيه الخلال السبع الآتي ذكرها.
واعلم أن العلم نور العقل، والعقل نور الروح، والروح نور الذات. وقد سبق أن الذات الطاهرة التي أزيل الحجاب بينها وبين الروح تتصف بما ثبت للروح من الأنوار السابقة، فكذلك أيضا إذا كانت الروح كاملة في الطهارة والصفاء فإنها تتصف بجميع ما ثبت لنور العقل الذي هو العلم. فهذه الأنوار السبعة التي في العلم تتصف بها الروح وزيادة على ما سبق.
فأول أجزائه: الحمل للمعلومات، وهو نور في العلم يوجب له حصول المعلومات فيه حصول يفوق حصول المبصرات في البصر، والمسموعات في السمع، والمحسوسات في باقي الحواس، فحصول الأشياء فيه بمثابة الذات، وحصولها في البصر مثلا بمثابة الظل والخيال، يعني أن الحصول الثاني كالخيال بالإضافة إلى الحصول الأول. فالحصول في العلم هو الحقيقي، والحصول في البصر هو الخيالي، عكس ما يعرفه الناس، وإنما انعكس الأمر عند الناس لقلة نور العلم الذي هو فيهم حتى إنه كالشعرة أو أقل، فلما قل العلم فيهم جدا صاروا معولين على الحواس. وأما من أعطاه الله عز وجل العلم الكامل، فإن البصر وسائر الحواس عنده كالخيال بالإضافة إلى ما عنده من العلم.