ومن ذلك أيضا: ما يقع لهم رضي الله عنهم في مشي الخطوة حتى يضع الواحد منهم رِجْلًا بالمغرب وأخرى بالمشرق. فإن الذات لا تطيق خرق الهواء الذي بين المشرق والمغرب في لحظة، فإن الريح تقطع أوصالها وتفتت أعضاءها وتنشف الدم والرطوبات التي فيها، ولكن الروح أمدتها بالقوة المذكورة حتى وقع ما وقع.
ومن ذلك: قضية الإسراء والمعراج. فإنه عليه الصلاة والسلام بلغ إلى ما بلغ ثم رجع في مدة قريبة، وكل ذلك من عمل الروح حيث أمدت الذات بقوة السريان التي فيها والله أعلم.
السابع: عدم الإحساس بمؤلمات الأجرام مثل الجوع والعطش والحر والبرد ونحو ذلك، فإن الروح لا تحس بشيء من ذلك، فلا جوع ولا عطش ولا حر ولا برد بالنسبة إليها. وكذا إذا خرقت الأجرام الحادة فإنه لا ينالها شيء من ضررها ولا ألم من آلامها. وكذا إذا مرت بموضع قذارة فإنها لا تتضرر بذلك ولا يقع لها تألم منه، بخلاف الملك في هذا الأخير فإنه يميل إلى الرائحة الطيبة وينفر من الرائحة الخبيثة. ولولا وجود هذا الأمر في الروح ما أطاقت القرار في الذات التي هي فيها والله تعالى أعلم.
فهذه الأمور السبعة لا بد منها في حق كل روح، فلذا قلنا فيها إنها أجزاء الروح تقريبا، والأرواح متفاوتة فيها كما سبق بيانه، وسبق أن أعلى الأرواح في ذلك روحه صلى الله عليه وسلم، وسبق أن ما كان لها من هذه الأوصاف ثابت لذاته صلى الله عليه وسلم. ثم تضاف هذه الأنوار السبعة إلى الثمانية والعشرين، أعني الأنوار السابقة في الآدمية والقبض والبسط والنبوة.
فالأول، وهو ذوق الأنوار التي في الذات الشريفة تندرج فيه الأنوار التي قبله ويكون بمثابة المركب من جملتها مضافا ذلك إلى نوره.
ثم الثاني وهو الطهارة، يتركب من نوره ومن نور الذوق الذي قبله ومن الأنوار التي قبلها، وهكذا على المنهج السابق، والله أعلم.