الصفحة 104 من 761

رابعها أنه يكون بسائر الحواس، يعني أن ذوقها ينشأ عن سائر الحواس، فإذا رأت الروح شيئا مذوقا كالعسل حصل لها ذوق حلاوته من نور الفعل الذي في تلك الحلاوة، وكذا رؤيتها لسائر المذوقات وسائر الأنوار العلوية، وكذا يحصل لها هذا الذوق عند سماع الألفاظ، فإذا سمعت لفظ العسل ذاقت النور الذي كان به العسل فتذوق حلاوته بسبب ذلك، وكذا إذا سمعت لفظ الجنة ولفظ الرضوان ولفظ الرحمة مثلا حصل لها ذلك الذوق، وأما إذا سمعت القرآن العزيز فأول ما تذوقه عند سماعه نور قول الحق الذي فيه، ثم تشتغل بعد ذلك بأذواق أخر لا تكيف. وبالجملة فهي تذوق بجميع ذاتها وسائر جواهرها ذوقا يحصل لها عن سائر حواسها والله تعالى أعلم.

ثم إن الأرواح بعد اتفاقها في الذوق على الصفة السابقة تختلف فيه بالقوة والضعف، وأقوى الأرواح فيه من خرق ذوقها العرش والفرش وغيرهما من العوالم، وليس ذلك إلا لروحه صلى الله عليه وسلم لأنها سلطان الأرواح وقد سكنت في ذاته الطاهرة صلى الله عليه وسلم سكنى الرضا والمحبة والقبول وارتفع الحجاب الذي بينهما فصار ذوق الروح الشريفة على كماله وخرقه للعوالم ثابتا لذاته الطاهرة الترابية وهذا هو الكمال الذي لا كمال فوقه.

الثاني: الطهارة، وهي عبارة عن صفاء الروح الصفاء الذي خلقت عليه، وهو ينقسم إلى حسي ومعنوي.

أما الحسي: فمن أجل أنها نور والنور كله على غاية الصفاء ونهاية الطهارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت