وأما معرفته بربه صلى الله عليه وسلم فلا يطاق شرحها. وبالجملة فإذا وضعت خلال النبوة بين عينيك ثم تأملت ما قيل في شرحها وبلغت إلى كنهها ثم نزلت أنوارها على الأنوار التي قبلها وأدرجت الأنوار التي قبلها فيها، علمت جلالة النبي صلى الله عليه وسلم وعظمته عند ربه عز وجل، وأنه كما قيل:
مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فِي مَحَاسِنِهِ فَجَوْهَرُ الْحُسْنِ فِيهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ
صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
وأما الروح: فالأول من أجزائها ذوق الأنوار، وهو عبارة عن نور في الروح سار فيها تذوق به أنوار أفعاله تعالى في الكائنات، والأنوار الموجودة في العالم العلوي على ما قدر وسبق لها في القسمة. وهو يخالف ذوق الذات في أمور أحدها أنه نوراني لا يتعلق إلا بالنور، بخلاف ذوقنا فإنه يتعلق بالأجرام، فنحس بذوق حلاوة العسل بسبب اتصال جرم العسل بلساننا، والروح تذوق حلاوة العسل لا من جرم العسل بل من نور العقل الذي قامت به حقيقة تلك الحلاوة، وهكذا ذوقها لسائر المذوقات.
ثانيها أنه لا يشترط فيه الإتصال، فإن الروح تذوق ما اتصل بها وما لم يتصل، بخلاف ذوقنا فإنه لا بد فيه من الإتصال على ما جرت به العادة، وعادة الروح جارية أنه لا يشترط في ذوقها الإتصال.
ثالثها أنه لا يخص محلا من الروح دون غيره بل هو سار في جميع جواهرها الظاهرة والباطنة بخلاف ذوقنا فإنه يخص في العادة جرم اللسان.