الصفحة 102 من 761

السادس: بغض الباطل، وهو ينشأ عن نور ساكن في الذات دائم فيها من شأنه الإلتفات إلى جنس الظلام واستحضاره حتى يكون نصب عينيه، ثم يقابله بالدفع مقابلة الضد لضده، فاستحضار الضد مما يعين على كمال بغضه فإذا دام استحضاره دام بغضه، فبغض الباطل دائما في كل لحظة من اللحظات جزء من أجزاء النبوة والله أعلم.

السابع: العفو، وهو ناشئ عن نور ساكن في الذات دائم فيها، من طبع هذا النور أن من ضره نفعه هو، فهو يقابل بالنفع من تلقاه بالضر، فمن قطعه وصله، ومن ظلمه تجاوز عنه، ومن أساء إليه أحسن هو إليه، فهذا العفو الذي هو على هذه الصفة جزء من أجزاء النبوة، ولا بد من دوامه لأن سببه النور السابق وهو دائم في الذات فحالة العفو دائمة، وهكذا كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

واعلم أن خصال النبوة لم يحزها على الوجه الأكمل الذي ليس فوقه شيء إلا نبينا صلى الله عليه وسلم، وسبب ذلك أن خصال الآدمية والقبض والبسط لم تكمل في ذات من الذوات مثل ما كملت في ذاته صلى الله عليه وسلم، فلما كانت على الوجه الأعلى في ذاته الظاهرة ونزلت عليها خصال النبوة زادت أنوارها وتشعشعت أسرارها.

فالخصلة الأولى من خصال النبوة تنزل على إحدى وعشرين خصلة التي في الآدمية والقبض والبسط حتى تصير تلك الخصلة كأنها درجت فيها أنوار تلك الخصال المذكورة.

والثانية تنزل على اثنين وعشرين خصلة وتدرج فيها أنوار تلك الخصال بأسرها.

والثالثة تنزل على ثلاث وعشرين خصلة وتدرج فيها أنوارها. وبالجملة فيكون نور الحق بمثابة المركب من اثنين وعشرين نورا نوره ونور ما قبله من الخصال، ونور الصبر مركب من ثلاثة وعشرين نورا نوره ونور ما قبله، ونور الرحمة مركب من أربعة وعشرين نورا. ولهذا كانت رحمته صلى الله عليه وسلم على الصفة السابقة حتى عمت المخلوقات كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت