والإيمان، وصار الناس يعتمدون على الأمور الحسية الظاهرة، وابتلوا فيها في الواقع. ولكن في مقابل هؤلاء القوم أهل شعوذة ولعب بعقول الناس ومقدراتهم وأقوالهم يزعمون أنهم قراء بررة، ولكنهم أكلة مال بالباطل، والناس بين طرف نقيض: منهم من تطرف ولم ير للقراءة أثرًا إطلاقا، ومنهم من تطرف ولعب بعقول الناس بالقراءات الكاذبة الخادعة، ومنهم الوسط" [1] ، على أنه لا تعارض بين استعمال الأدوية الحسية المباحة التي يصفها أطباء الأجساد وبين الأدوية الإيمانية كالرقية والتعويذات الشرعية والأدعية الصحيحة فيمكن الجمع بينهما كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد ثبت أنه استعمل هذا وهذا، وقال:"أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أنني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان" [2] ، وعن أبي الدرداء رضي الله عن قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام" [3] ."
إن اتخاذ مهنة وحرفة هو في حد ذاته من التجاوز فجانب الخير والمعروف فيها أكبر من جانب المهنة .. ولم يعرف هذا عن السلف .. كما أن هذا الأمر يفتح الباب أمام الكسالى و المتبطلين، فهي في اعتقادهم أقصر طريق للتكسب. لا ينبغي لأحد من الناس أن يتفرغ لعلاج الناس
(1) فتاوى اسلامية: ابن عثيمين 4/ 465 ـ 466.
(2) أخرجه مسلم في كتاب القدر باب في الأمر بالقوة (2664) 4/ 2052.
(3) أخرجه أبو الدرداء في كتاب الطب باب في الأدوية المكروهة (3874) 4/ 7.