الأشجعي قال: كنا نرقى في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى ذلك؟ فقال:"أعرضوا علي رقاكم. لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك" [1] .
ثالثًا: أن لا تتضمن الرقية سحرًا: وقد اتفق العلماء على منع التداوي بالرقي التي تتضمن السحر كالعقد والعزائم والطلسمات التي تشتمل على اسماء معينة، يزعم السحرة أنها ملائكة وكلهم سليمان بقبائل الجان، فإذا أقسم على صاحب الاسم ألزم الجن بما يريد [2] .
ومما يؤيد منع هذه الرقى، وما يقوم به السحرة من أعمل السحر قوله تعالى: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [3] وحديث:"اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" [4] .
وقال ابن حجر في الحكمة من منع تلك الرقى:"يدعي تسخير الجن له، فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل يجمع الى ذكر الله وأسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم [5] ."
(1) سبق تخريج الحديث.
(2) تبيين الحقائق: للزيلعي 6/ 33، الإنصاف: المرداوي 10/ 352، مجموع فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية 1/ 362، عمدة القاري 14/ 63.
(3) طه: 69
(4) أخرجه البخاري في كتاب الوصايا باب قوله تعالى: (ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا) (2615) 3/ 1017، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها (89) 1/ 92.
(5) فتح الباري: 10/ 196، عمدة القاري: 21/ 265.