ثانيًا: أن يتعاطى الرقي للعلاج من الأمراض: عند بعض الفقهاء الرقى والتمائم يتعاطاها المريض لعلاج الأمراض، فلا يجوز أن يتعاطاها الصحيح للوقاية من الأمراض واحتراز منها عند الإمام مالك في رواية، وأحمد في رواية الخلال [1] ، لقول عائشة رضي الله عنها:"التمائم ما علق قبل نزول البلاء، وأما ما علق بعد نزول البلاء فليس من التمائم المنهي عنها. وخالف في ذلك الشافعية، ومالك في رواية أشهب وأحمد في رواية، حيث ذهبوا الى عدم اشتراط هذا الشرط، فأجازوا الرقية للصحيح والمريض لعموم أدلة جواز الرقية .. ؟ والراجح ما ذهب إليه الشافعية ومن معهم من عدم اشتراط هذا الشرط لأنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح وغيره أنه كان يقرأ بالمعوذات قبل النوم خوفًا من الشيطان والجن، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ بالمعوذات ومسح بهما جسده [2] ."
ثالثًا: صيانة الرقي عن الإهانة: ينبغي على المرقي أن يحافظ على الرقي التي يستعملها ويصونها عن الإهانة لأنها تتضمن آيات من القرآن الكريم وأسماء الله وصفاته. فإن كانت تمائم تعلق على جسده فإنها تلف لفًا محكمًا وتحفظ في وعاء من شمع أو كيس من جلد، بحيث لا تتسرب اليها النجاسة والقاذورات. ولا يدخل بها بيت الخلاء، ولا يقعد عليها، وينزعها عند الجماع [3] ، وإن كانت سائلًا مقروءًا عليه أعد للشرب سمى الله على كل نفس وعظم النية فيه، فإن الله يؤتيه على قدر نيته. وإن كان معدًا
(1) الثمر الداني: 1/ 710، كفاية الطالب الرباني: 6/ 639.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب التعوذ والقراءة عند النوم (5960) 5/ 2329.
(3) القوانين الفقهية ص 295.