رابعًا: أن تكون باللسان العربي، أو بما يفهم معناه: وذلك أن تكون باللغة العربية خشية أن تكون في اللغات الأخرى من الخلل والزلل في الدعاء والتعلق بما لا يجوز أو يجهله أهلها فهي مظنة الشرك بالله تعالى والسحر. اتفق الفقهاء على أنه يشترط في الرقية أن تكون بلغة مفهومة المعني، فيقرأ على العربي بلغة عربية، ولذا لا تصح الرقية بلغة أعجمية أو عبرية أو غير ذلك من اللغات. كما لا تصح الرقية بالدعوات المجهولة التي لا تعرف لها حقيقة ولا اصل، وإنما يزعم أهلها أنها من الدعوات المستجابة. ومن ذلك: لمخيثا وشمخيثا وباغليهوش، كشهشطليوس، قطيهوج و طحير طمحيليال، برهيم، يالوش، هميالوش، طياروش، طلوش، طلش، عجريش، هليش، مراهيش، ويدل على منع التداوي بتلك الرقى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن كان يرقي قبل الإسلام:"أعرضوا علي رقاكم لا باس بالرقى ما لم يكن فيه شرك" [1] ، قال ابن حجر:"دل الحديث أنه ما كان من الرقي يؤدي الى الشرك يمنع، وما لم يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدي الى الشرك، فتمنع احتياطًا" [2] ، قال المازري: جميع الرقي جائزة اذا كانت بكتاب الله أو بذكره، ومنهي عنها إذا كانت باللغة الأعجمية أو بما لا يدري معناه لجواز أن يكون فيها كفر [3] ، فتمنع تلك الرقي وإن لم يعرف الراقي أنها شرك او سحر، ولا يجوز للمريض استعمالاها والتداوي بها.
خامسًا: أن تكتب الرقية بطاهر: إذا كانت الرقية مكتوبة في ورقة، فلابد أن تكتب بمادة طاهرة كالحبر، والزعفران، وبعض الأصباغ، فلا
(1) سبق تخريج الحديث.
(2) فتح الباري: 10/ 195.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم 14/ 168، طرح التثريب: 8/ 185، نيل الأوطار: 9/ 91، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 19/ 13.