الصفحة 8 من 14

السادس: الاختلاف بالإبدال، كقوله تعالى: {وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} [1] ، فقُرِئت بالراء {نُنشِرُهَا} أي كيف نحييها، وقُرِئت بالزاي {نُنشِزُهَا} أي كيف نرفعها، والمراد بهما هي العظام [2] .

السابع: اختلاف اللغات (أي اللهجات) كالفتح والإمالة والترقيق والتفخيم والإظهار والإدغام، ونحو ذلك، كقوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىِ} [3] ، تُقرَأ بالفتح والإمالة في لفظ {أَتَاكَ} ولفظ {مُوسَىِ} ، ولا فرق في هذا الوجه أيضًا بين الاسم والفعل.

وذهب أصحاب هذا القول، متأثرين بمذهبهم في معنى الحروف السبعة، إلى"أن المصاحب العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط، جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي - صلى الله عليه وسلم - على جبريل متضمنة لها" [4] . بينما ذهب أصحاب قول أن (السبعة) مراد بها الكثرة لا العدد المعين، إلى"أن المصاحف العثمانية لم تشتمل إلا على حرف واحد من الحروف السبعة" [5] .

ومما لا شك فيه أن الاختلاف في جملة القراءات كان في الأقل، وأما الاتفاق فهو في الأعم الأكثر. وأن نزول القرآن على سبعة أحرف هو رحمة بالعباد، وتيسير لكتاب الله على العباد.

وبعد المائة الأولى للهجرة نشأت ناشئة لم ترجع في قراءتها إلى أئمة المقرئين، والقراء الضابطين وإنما اكتفت بوجوه من القراءات لا توافق المصحف العثماني، فكثرت البدع والأهواء وانتشر الاختلاف وقل الائتلاف، فقام عند ذلك جهابذة الأمة من العلماء، وصناديد الأئمة من القراء، فبالغوا في الاجتهاد، وميزوا بين الصحيح والشاذ، ووضعوا أركانًا تضبط وجوه قراءتهم. فانعقد إجماعهم على شروط ثلاثة تضبط القراءة الصحيحة المتواترة:

1 _ كل قراءة صح سندها بالتواتر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أول السند إلى آخره.

2 _ كل قراءة وافقت أحد المصاحف العثمانية.

3 _ كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه.

وقد لخصها ابن الجزري بقوله:

فكل ما وافق وجه نحو ^^^ وكان للرسم احتمالًا يحوي

(1) سورة البقرة، الآية 259.

(2) حجة القراءات للإمام الجليل أبي زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة، تحقيق سعيد الأفغاني، الطبعة الخامسة 1418 هـ / 1997 م، مؤسسة الرسالة بيروت، ص 144.

(3) سورة طه، الآية 9.

(4) مناهل العرفان في علوم القرآن للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني، تحقيق أحمد بن عليّ، طبعة دار الحديث_ القاهرة 1422 هـ / 2001 م، ج 1 / ص 146.

(5) نفس المرجع والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت